بناء الهوية وترسيخ الانتماء - رؤية استراتيجية لتحقيق التنمية وحماية الجهاز الإدارى من الفساد - موقع اللى حصل

4 يناير 2022
التصنيف :
رحيق الكتب

وسوم :


بناء الهوية وترسيخ الانتماء – رؤية استراتيجية لتحقيق التنمية وحماية الجهاز الإدارى من الفساد. تأليف الدكتور / مصطفى محمود ابو بكر ، دكتوراه فى ادارة الاعمال – التخطيط الاستراتيجي. وعضو هيئة التدريس قسم ادارة الاعمال – جامعة المنوفية ، وخبير تدريب فى مجالات التسويق والبيع والمهارات الادارية ، ومستشار التنظيم والموارد البشرية لعديد من شركات مصر والدول العربية ، وخبير التنظيم الادارى فى البنك الدولى ، ورئيس وحدة تقييم وتطوير الاداء الجامعي بالكلية ، ومدير مكتب “ليدر” للاستشارات ، ومعار بجامعة القصيم (2005)

والناشر : الدار الجامعية بالاسكندرية


إن المتتبع لتاريخ الأمم والحكومات، والمحلل المنهجى لسلوك وأداء المؤسسات العامة والأجهزة الحكومية، يتراءى له مجموعة من السلوكيات التنظيمية والوظيفية التى لا يفسرها سوى موضوع قضية الهوية وانعكاساتها على ظاهرتى الانتماء أو الولاء من جانب والاغتراب من جانب آخر، وما يترتب عليهما من سلوك وظيفى ومؤسسى، سواء على مستوى الوظيفة العامة أو على مستوى الجهاز الإدارى للدولة ككل.

ونقصد بذلك أن سلوك الموظف العام وأداء المنظمات الحكومية والجهاز الإدارى، وأن فعالية دور الإدارة العامة فى تحقيق التنمية تتأثر بقوة بموقف الهوية من حيث نوعها أو مصدرها وخصائصها وعمقها، ليصبح هذا السلوك والأداء أكثر إيجابية أو أعمق سلبية حسب حقيقة تلك الهوية ووفق إدراك الأفراد أو المواطنين لها وتأثيرها على الأداء والسلوك الأخلاقى لشاغلى الوظيفة العامة ومنسوبى ومسئولى الجهاز الإدارى والمنظمات الحكومية.

ويشير المؤلف هنا إلى أنه رغم أهمية وعمق تأثير الهوية على أخلاق وإنتاجية السلوك التنظيمى والوظيفى ومن ثم على فعالية أداء الجهاز الإدارى والمؤسسات الحكومية، إلاّ أن هذا الموضوع لم يلق الاهتمام المناسب من المهتمين بتناول قضايا الإدارة العامة أو التنمية أو الفساد الإدارى.

بناء الهوية وترسيخ الانتماء

ولتهيئة القارئ لتناول ما سنطرحه هنا، رأيت من المناسب أن نعرض تلك الحالة شبه الافتراضية، والتى تم تكوينها من مصادر متعددة ومنها تصريحات وزارية فى مناسبات مختلفة، بشأن الاجتماع الأول لمجلس الوزراء مع تشكيله الجديد وقبل الانتخابات البرلمانية بثلاثة أشهر، حيث كان موضوع الاجتماع وضع تصور عن عملية التنمية المتكاملة للدولة، وتناول الحاضرون هذا الموضوع من جوانبه التالية:

حول مفهوم عملية التنمية، أشار البعض إلى المفهوم اللغوي كما ورد في المعجم الوسيط في مادة ” نما ” إلى أن اصطلاح التنمية يقصد به ” الزيادة ” كماً ونوعاً، ويعني هذا أن ” التنمية ” تتطلب تحديد كم ونوع ” الزيادة ” المستهدفة في كافة المجالات. بينما اهتم آخرون بالتعريف الاقتصادي الاجتماعي للتنمية مشيراً إلى كونها مجموعة من الجهود والعمليات الاقتصادية والاجتماعية التي تتم وفق منهج علمي مخطط وفق فلسفة أو رؤية أو عقيدة معينة لتحقيق الانتقال من وضعٍ حالٍ غير مرغوب فيه إلى وضع مستقبلي مستهدف مرغوب فيه.

وأضاف البعض بأن ” التنمية المتكاملة ” هي اصطلاح يشير إلى تلك الزيادة المتنامية المستمرة في الفرص والبدائل أمام الفرد والمجتمع لتحقيق السعادة والرفاهية.

وفي رأي آخر من أحد الحاضرين، مع وجود نوع من الاعتراض على ما ذكره الآخرون بشأن مفهوم وأبعاد عملية التنمية، أن “التنمية المتكاملة” هي حزمة الجهود التنموية لتحقيق أهداف المنافع المستهدفة للمجتمع وفق الرؤية المستقبلية المخططة لتأهيل أفراد المجتمع للقيام بالمهام المطلوبة منهم، ويتطلب ذلك تهيئة المناخ البيئي والاجتماعي والأخلاقي لكي يؤدي كل فرد مسئوليته لخدمة أهداف وغايات المجتمع ككل.

ويضيف صاحب الرأي الأخير، أن هذا التعريف يبلور أهداف التنمية كما أنه يحقق التوازن والانسجام بين أبعاد ومجالات التنمية.

بناء الهوية وترسيخ الانتماء

وردا على استفسار غير واضح النوايا الكامنة خلفه يتساءل أحد الأعضاء موجها سؤاله لصاحب التعريف الأخير، وماذا يميزه عن التعاريف الأخرى للتنمية الكاملة، ويرد صاحب هذا التعريف بأنه يعني بذلك خمس نقاط أساسية هى:

1- لا بد من ترتيب الأولويات في عملية التنمية وإدارتها بطريقة رشيدة، ويعني هذا أنه من غير المنطقي، بل يعد من الممارسات اللاأخلاقية أن ننشغل بتوفير الكماليات وملايين من أفراد المجتمع تنقصه الضروريات، ولا يجوز أن نتوسع في تخصيص الإمكانيات لبناء الملاعب والحدائق ونحن نشتكي من نقص المعاهد والمختبرات.

2- على كل فرد في المجتمع مسئوليات أخلاقية في أن يبذل كثيراً من الجهد، وعليه أن يتحمل قدراً كبيرا من الأعباء والتضحيات إذا ما ساءت الظروف وتزايدت ضغوطات الواقع.

3- لا بد من معالجة الإخفاقات المتتابعة وسد الفجوة بين الجهد التنظيري وواقعنا العملي، ويجب الارتقاء إلى مستوى التحديات في الواقع الذي يواجهه مجتمعنا حاليا.

4- لا بد من مراعاة رسالتنا كأمة والغايات والأهداف والأخلاقيات والقيم التي لا يجوز أن نتخلى عنها تجاه مواطنينا وتجاه الأمم والمجتمعات الأخرى.

5- يجب أن نراعي خصائص أمتنا وثقافتها وقيمتها وإمكانياتها التي ميزها الله  Yبها عن غيرها من الأمم والمجتمعات، حيث يجب توظيف هذه الخصائص والإمكانيات لتتمكن أمتنا من تحقيق رسالتها وغاياتها وأهدافها.

وهنا يتدخل أحد المشاركين فى الاجتماع بالقول، دعونا نبتعد عن تلك المفاهيم النظرية وننشغل بدراسة الظواهر العملية في واقع المجتمع في كل المجالات، سواء في الصناعة أو الزراعة أو التجارة أو السياحة أو الإعلام والتعليم والثقافة، أو السياسة وغيرها، وذكر المثالين التاليين.

بناء الهوية وترسيخ الانتماء

(أ) غياب الرؤية المتكاملة للتنمية الزراعية والصناعية وضعف القدرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي فى المنتجات الاستراتيجية، ومع ضعف الثقافة والوعي الغذائي وسوء التغذية، حيث توجد مؤشرات عديدة تؤكد تزايد ظاهرة الإعاقة العقلية والنفسية والجسدية وتنامي سلوكيات الكسل والخمول وضعف الرغبة والقدرة على التفكير العلمي والإنجاز، هذا مع انخفاض الحافز للتواصل في عمليات التعلم واكتساب المعرفة والخبرة العملية المفيدة في تنمية المهارات والقدرات الإنتاجية.

(ب) تفاقم ظاهرة البطالة، سواء البطالة الصريحة المباشرة، حيث لا توجد فرص عمل أمام أفراد تم تأهيلهم علمياً ومهنيا لممارسة أنشطة ومهن اقتصادية، أو بطالة مقنعة غير مباشرة حيث ملايين الأفراد يعملون في مهن وأنشطة لا تتوافق مع تأهيلهم العلمي والمهني أو قيامهم بمهام يمكن الاستغناء عنها ولا يوجد لها مرور اقتصادي حقيقي وهي عمالة زائدة عن الحاجة الحقيقية لسوق العمل، وربما تزداد إنتاجية وكفاءة وفعالية الوظائف والمؤسسات عند الاستغناء عن معظم أو جمع تلك العمالة الزائدة.

ويضيف بأن خطط التنمية يجب أن توفر ملايين من فرص التوظف الحقيقية، هذا بجانب توفير متطلبات ومعالجة النواتج النفسية والاجتماعية والأخلاقية والسلوكية والأسرية والسياسية للبطالة.

وعند هذه النقطة، تدخل أحد الأعضاء المعلوم عنه النظرة غير التفاؤلية بالقول: أن غالبية ما ذكره الزملاء يرجع إلى عمق التبعية الثقافية والاقتصادية والسياسية وتنامي سيطرة الدول الرأسمالية على حركة التجارة العالمية والتسليم بأن تحقيق التنمية يتم من خلال جلب مقومات التقدم الحضاري واستيراد أفكار وأسس التنمية من الدول المتقدمة بما فيها الثقافة والأخلاق والقيم مما جعل اقتصاديات المجتمعات النامية والمتخلفة مركزا لنفايات ومتخلفات علوم وتقنيات وصناعات الدول الرأسمالية، وأدى ذلك إلى عمق الفجوة بين مجتمعاتنا والدول الأخرى التي حرصت على توسيع وتعميق نطاق التبعية الاقتصادية والثقافية والأخلاقية والقيمية وإضعاف الهوية القومية والتشكيك في القدرة الذاتية للخروج من حالة التبعية وعلاج الفجوة الحضارية،

بناء الهوية وترسيخ الانتماء

وينهي هذا العضو رؤيته بالقول: بأن الخطورة تكمن في أنه طالما أن رؤية المجتمعات النامية والمتخلفة تابعة ومعلقة برؤية وتوجهات الآخرين، فإن مزيداً من التراجع والتخلف هو المتوقع أو المؤكد دائما، وسوف يتسع نطاق التخلف الاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي، وسوف تزداد مشكلات نقص الغذاء والكساء والدواء والسكن وصعوبة توفير فرص العمل، وستكون الأمور أكثر تعقيداً وسوف تؤول إلى حالة من الإحباط والعزلة أو الانخراط والتبعية. ويتدخل أحد المشاركين المعروف عنهم قلة الحديث مع الحرص على التفاعل والمشاركة بالقول: دعونا الآن نطبق منهج التفكير الأخلاقي الاستراتيجي للتعامل مع هذا الواقع ولنضع استراتيجية مهنية أخلاقية لتغييره، عارضاً التساؤلات التالية:

1- ما ظواهر غياب الهوية؟ وما تأثيره على الجهاز الإدارى والمنظمات الحكومية؟ وما أسباب ذلك؟

2- كيف نبنى هوية ذاتية بالجهاز الإدارى والمنظمات الحكومية تستند على رؤية استراتيجية أخلاقية؟

3- ما توابع غياب أو ضعف الهوية على مقومات التنمية؟

4- ما متطلبات ترسيخ الهوية وصيانتها وحمايتها وضمان عمق واستمرارية تأثيرها الإيجابى على كفاءة وفعالية الجهاز الإدارى والمنظمات الحكومية؟


الكتاب مقسم الى اربعة اقسام ويندرج تحت كل قسم مجموعة من الموضوعات وهى الاتى …


أولاً : صحة وقوة الهوية ودور الأطر الأخلاقية لضمان فعالية دور الجهاز الإدارى فى عملية التنمية

1- ماذا نقصد بمفهوم “الهوية”؟

1-1- “الهوية” لغة

1-2- و”الهوية” اصطلاحاً

2- متطلبات بناء وترسيخ أخلاقيات الهوية فى المؤسسات والمنظمات العامة ووحدات الجهاز الإدارى

2-1-الشرط الأول: هوية واحدة كمحور استقطاب واحد

2-2- الشرط الثانى: هوية متفردة ومتميزة

2-3-الشرط الثالث: هوية أصيلة عميقة قوية

3- الهوية واستقرار البناء التنظيمي للدولة

3-1- الهوية والتماسك الاجتماعى

3-2- الهوية صمام أمان

3-3- غياب الهوية وترسيخ التخلف

4- بناء وترسيخ هوية المواطن وكفاءة الجهاز الإدارى والمنظمات العامة

4-1- محددات الهوية الإجمالية للمواطن

4-2- الهويات الفرعية والهوية الإجمالية

4-3- هوية المواطن وتشكيل أخلاقيات وقيم العمل لدى منسوبى وقيادات وحدات الجهاز الإدارى

5- هوية المواطن والسلوك التنظيمي والوظيفي فى مؤسسات الدولة والمنظمات العامة

5-1- نمط الإدارة والسلوك فى وحدات الجهاز الإدارى

5-2- الهوية وخصائص السلوك فى وحدات الجهاز الإدارى

5-3- العلاقة التبادلية بين الهوية والسلوك

5-4- العلاقة التبادلية بين الهوية الإجمالية والهويات الفرعية


ثانياً : هوية الأمة والأطر الأخلاقية لأداء المؤسسات العامة والمنظمات الحكومية

1- أهمية “الهوية” وتأثيرها فى أداء المؤسسات العامة والمنظمات الحكومية

1-1- الهوية وشخصية المواطن وسلوكه الشخصى والوظيفى

1-2- خصائص هوية المجتمع وفرص وقيود التنمية

2- تأثير غياب الهوية أو الانحراف عنها على قدرات مؤسسات الدولة والمنظمات العامة لتبنى خطط التنمية

2-1- غياب أو عدم وضوح رسالة الجهاز الإدارى وضعف أهدافه

2-2- الازدواج والتنازع فى الاختصاصات والواجبات والمسئوليات فى وحدات الجهاز الإدارى

2-3- تعدد الرؤى والتوجهات وتبديد الوقت وإهدار الموارد

2-4- غياب أو صورية المشاركة فى اتخاذ القرارات والتوظيف الخاطئ لسياسة تفويض السلطة

2-5- وضوح ظاهرة الانفصام البيئى لدى وحدات الجهاز الإدارى والمنظمات الحكومية والمؤسسات العامة

3- فقدان الهوية وغياب التنمية المتوازنة بين التمكين الرأسى والتعضيد الأفقى.

3-1- غياب التمكين الرأسى فى مستويات الجهاز الإدارى

3-2- غياب التعضيد الأفقى فى وحدات الجهاز الإدارى

4- حلقة الفساد الإدارى والاغتراب المهنى وعدم الانتماء الوظيفى وقيود عملية التنمية

4-1- تحلل القيم وغياب المبادئ وضعف الالتزام الأخلاقى

4-2- عمق النزعة الفردية الآنية وضعف الحس الاجتماعى القومى

4- 3- الفراغ السياسى والتفتت الاجتماعى والتنافر والصراع الثقافى

4-4- شيوع ظاهرة التوتر والقلق والاغتراب وضعف الولاء الوظيفى والانتماء القومى

4-5- إفساح الطريق لأهل الثقة والولاء الحزبى وانسحاب ذوى الخبرة والكفاءة المهنية

4-6- خلل إدارى فى المحاسبة عن النتائج والمساءلة عن الأخطاء

4-7- سيادة العمل الإجرائى الروتينى الشكلى على حساب الجهد الإبداعى الابتكارى

4-8- السلوك الانطوائى والتحوصل الوظيفى والمؤسسى

4-9- فقدان ثقافة الخدمة وضعف أخلاقيات المهنة

     4-10- غياب حرفية الإدارة وعدم مهنية الحكومة


ثالثاًً : المدير المعاصر بين الممارسة التقليدية والمفاهيم الريادية

1- أيها المدير أين أنت من هؤلاء؟

1-1- لماذا أتينا بك أيها المدير؟

1-2-مدير يجب عليه أن يرحل لكي نحترمه

1-3-أيتها الإدارة العليا … هذه مسئوليتك

1-4-مؤسسات لا تستحق البقاء

2- عزيزي المدير : هل تتوقع أن تجنى من الشوك العـنب

2-1- هل أنـت مدير ريادي؟

2-2-كثيرون مستعدون للعـطاء بلا حـدود.

2-3-هل تدرك أنهم مبرر وجودك وأصحاب الف

ضل عليك

2-4-هل أنت هذا المدير؟.

2-5-معادلة التحدي : زيادة تحفيز المرءوسين مع تخفيض تكلفة التحفيز

رابعاً : خاتمة ودروس مستفادة


Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ