fbpx
23 ديسمبر 2020

وسوم :


كن سعيد واستمتع بالحياة .. واعلم أن السعادة شئ لا يأتيك من الخارج. وإنما تجلبه لك نفسك. وخير من يبين لك طريق السعادة حقاً، شخص يكشف لك نفسك. ويستدرجك إلى فهمها فهماً صحيحاً. ومتى عرفت نفسك. فقد عرفت كيف تجنح بها إلى السعادة المبتغاة. ومؤلف هذا الكتاب “لورنس جولد” حجة في علم النفس.

أولاً: العلم ينير لك السبيل:

من الحقائق التي أجمعت عليها المراجع، أن السعادة تأتي من داخل النفس.. نعم، ولكن كيف؟ هذا ما أخفقت المراجع في تبيانه! ولعل مرجع هذا الإخفاق هو أن “العقل” ظل إلى عهد غير بعيد ميداناً مغلقاً مجهولاً. نعم! لقد أتى العقل بالمعجزات. فحرك الجبال. وغير مجرى الأنهار، وأخرج من الصحراء غذاء. ولكن هذا لم يكن إلا جانباً من العقل فحسب!. أما الجانب الأكبر من العقل الذي مهمته اجتلاب السعادة بتمكين المرء من الملاءمة بين نفسه وبين إخوانه في البشرية. بل بين نفسه وظروفه الخاصة. فقد ظل مجهولاً إلى عهد قريب.

تعريف العقل:

إن العقل من وجهة نظر علم النفس الحديث. مازال إلى حد ما وظيفة غامضة من وظائف الجسم الإنساني. وهي وظيفة لا تتركز في مكان معين من الجسم. وإنما مهمتها أن تساعد الشخص. كوحدة، للوصول إلى غرض معين. هو الملاءمة بين نفسه وبين البيئة. وإرضاء حاجاته ورغباته. ولما كان السرور هو الإحساس الذي نستشعره إذا أصبنا الرضاء. ولما كانت السعادة سلسلة متصلة الحلقات من السرور، فلهذا يمكن القول بأن العقل هو “ذلك الجانب من الكيان الإنساني. الذي يقع عليه عبء إرشادنا إلى طريق السعادة”. فإذا افتقدنا السعادة، فمعنى هذا أن العقل لا يؤدي وظيفته كما ينبغي.
وقد أثبت علم النفس الديناميكي أن العقل إنما يخفق في أداء وظيفته إذا تعطل نضجه بدافع خارج عن إرادة الإنسان.وهذا الدافع هو في مبدأ الأمر: الخوف. أو بمعنى آخر، إذا كنت قد افتقدت السعادة، فذلك لأن نضجك لم يكتمل تماماً، وإذا كان نضجك لم يكتمل تماماً، فذلك لأنك “تخاف” أن تبلغ مرحلة النضج لسبب أو لآخر.

نفاد البصيرة:

والسعادة لا تعتمد إلى الثروة الطائلة، أو على الفضائل- ولو أن هذه كلها تعززها- ولكن السعادة تكتسب عن طريق “الفهم” أو ما يسميه أطباء النفس “نفاد البصيرة”. فأنت تحصل على ما تريد، لأنك “ترى” كيف تحصل عليه. ولكن هذه “الرؤية” ينبغي أن تكون أعمق من مجرد الفهم العقلي، إذ ينبغي أن تنفذ إلى عواطفك التي هي في الحقيقة القوة الدافعة لوجودك، لا أن تقف عند حد الذكاء الذي كثيراً ما يستخدم لحجب الحقيقة عنك!
ولكي تنفذ ببصيرتك إلى الأشياء ينبغي أولاً أن تواجه الحقيقة بوجهيها: الخارجي (أي الحقيقة المتعلقة بالعالم الذي تسعى في محيطه إلى الحصول على الرضا) والداخلي (أي حقيقة إحساساتك ورغباتك).

العقل الباطن:

ولقد أظهر التحليل النفسي أن الإنسان يختزن مجموعة كبيرة من العواطف والذكريات والحوافز التي كبتت نتيجة إيلامها للنفس، وأن هذه المخزونات لا يمكن أن تظهر إلى حيز الوعي بدافع الرغبة أو الإرادة، بل لابد لظهورها من عامل خارجي.

وأما الجانب من العقل الذي يشتمل على هذه الإحساسات والرغبات والذكريات والآمال الدفينة، فهو العقل الباطن أو “اللاوعي” وهو الجانب الأكبر من العقل، والأكثر سيطرة على سلوكنا وتصرفاتنا، من العقل الواعي الذي نعرف ما يدور فيه.

ولا ينبغي أن نخلط بين الكبت ( Repression ) وهو رد فعل لا سلطان للإرادة عليه، وبين الكبح (Suppression ) وهو السيطرة الإرادية على رغباتنا وميولنا. فإذا أثارك رئيسك وكتمت غيظك، إبقاء على عملك، فهذا كبح إرادي فرضته بنفسك على عاطفتك، أما إذا كنت تكبت عاطفة معينة نحو رئيسك، فإنك لن تستطيع أن تدرك كنهها على وجه التحديد سواء كانت الحب أو البغض أو الحسد.

ولما كان لكل إنسان عقل باطن يشتمل على الإحساسات والرغبات المكبوتة، لهذا كان كل منا خليقاَ بأن يعاني، إلى حد ما، صراعاً بين الآمال والرغبات الواعية، التي تدفعه في اتجاه معين، وبين الإحساسات المكبوتة التي تدفعه في اتجاه مضاد.

والحقيقة التي لا نعيها هي أن جانباَ كبيراً من نشاطنا يتبدد هباء في هذا الصراع، وأن انشغالنا بهذا الصراع، يبقينا حيث نحن، بدلاً من أن نتقدم على طريق النضج العاطفي، وهذا هو السبب في أن أكثرنا أقل سعادة مما ينبغي.

وإذاً فطريقك إلى السعادة، هو أن تحل مشكلة هذا الصراع، بأن تستكشف نفسك وتقبلها على علاتها، وأن تتخذ هذا الموقف نفسه حيال الناس. ذلك أنك ما لم تعرف نفسك، فلن يسعك أن تلائم بين نفسك وبين الآخرين.

إطلاق طاقة النشاط:

ومتى وطدت صداقتك مع نفسك، وكففت عن لومها واتهامها، وقبلتها على علاتها، فسوف تجد أنك أطلقت بهذا طاقة النشاط، يسعك أن توجهها إلى أغراض نافعة مجدية. ولا تخشى أن تكون بطبعك خطراً أو شريراَ، فإنك بطبيعتك، “محايد” تماماً كالنشاط الذري يمكن أن يُستخدم في النافع كما يُستخدم في الضار من الأغراض.. ومتى حررت نفسك من الخوف، فإن ذكاءك سيوجهك من تلقاء نفسه، مستعيناً، بإمكاناتك، إلى طريق السعادة.

ثانياً: كيف تصحح أخطاءك؟

مهما تكن قد نجحت في إزالة الآثار التي تركتها انطباعات الطفولة الخاطئة في نفسك. فإنك تظل تستشعر الحاجة في إزالة بعض الرغبات أو العادات التي تحجب عنك السعادة. أو تسبب لك الشقاء. وأنت تسمي هذه الرغبات أو العادات “نقائص”، أو “نقاط ضعف”. ولعلك حاولت أن تسيطر عليها فأخفقت أو أفلحت إلى أجل محدود. فهل ترى أن هذا يعني أنه كُتب عليك أن تظل هذه النقائص لاحقة بك لا تملك لها دفعاً؟ أم هل استكشف التحليل النفسي شيئاً يجديك في التخلص منها. أكثر مما تجديك قوة الإرادة وصرامة التصميم؟

إنك على التحقيق لا ينبغي أن تقول لنفسك: هكذا أنا وهكذا سأكون دائماً، فإن نقائصك في الوسع تقويمها، وما تسميه نقاط ضعف يمكن أن تتحول إلى عناصر قوة، لو أنك عرفت السبيل وخطوت فيه.

ثالثاً: عقبتان في طريق السعادة:

هناك عقبتان أساسيتان تقفان دون المرء وتحقيق الملاءمة بين نفسه وبين الحياة، وبين استخلاص السعادة منها. أولاهما: تثبيت الذهن على طريق معين واحد يقصد استخلاص السعادة، وإغفال ما عداه من طرق. كأن يتعس المرء حياته إذا رفضت ” فتاة واحدة” الزواج منه مثلاَ.

والثانية، ولعلها أقسى العقبات جميعاً في طريق السعادة، هي التحسر على النفس (رثاء الذات). وأغرب ما في هذه العقبة أن الشخص المبتلى بها، يدلل على “أحقيته” في التحسر على نفسه، بسرد المنغصات وأسباب سوء الطالع التي يعانيها، ويغفل أسباب المتعة والسعادة المنفتحة أمامه. وإذا أدمن المرء الحسرة على نفسه انتهى إلى رفض كل سبيل يُقترح عليه للخروج من منغصاته أو سوء طالعه!

ومهما يكن من شأن عجزك، أو قصورك، أو نقصك، ومهما تكن هذه قد أصابتك بغير ذنب، فإنك تستطيع أن تقتدي برجال الأعمال، فتمحو “الديون الميتة” التي لم يعد من سبيل إلى تحصيلها. انس أن “من حقك” الحصول عليها، وركز ذهنك فيما هو متاح لك، فإن النصيب الذي تحصل عليه من السعادة ليس هو”ما تستحقه” أو “ما هو من حقك”، وإنما هو نتيجة لما “تصنعه”.

ومتى غيرت اتجاهك الذهني، وعدلت من أسلوبك في الحياة، فستجد أن السعادة فتحت أبوابها لاستقبالك بإذن الله.



استمتع بالحياة – استمتع بالحياة – استمتع بالحياة – استمتع بالحياة

Comments are closed.

error: Content is protected !!