الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى - الجامعات والمعاهد العليا الطريق لضمان وتوكيد الجودة بلا وساطة مؤسسية ورقية - موقع اللى حصل

17 يناير 2022
التصنيف :
رحيق الكتب
تعليقات : التعليقات على الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى – الجامعات والمعاهد العليا الطريق لضمان وتوكيد الجودة بلا وساطة مؤسسية ورقية مغلقة

وسوم :


كتاب الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى – الجامعات والمعاهد العليا الطريق لضمان وتوكيد الجودة بلا وساطة مؤسسية ورقية للدكتور / محمد ابراهيم .. استاذ ادارة الاعمال بجامعة المنوفية ، خبير استشارى فى الادارة ورئيس مجلس ادارة المركز العربى للتدريب والاستشارات الادارية (اميتراك) ، شغل المناصب الادارة المحتلفة فى الجامعة بدءا من رئيس قسم ادارة الاعمال وحتي رئيسا لجامعة المنوفية ، عمل مستشار وعضو مجلس ادارة لكثير من شركات قطاع الاعمال فى مصر والمؤسسات الدولية ، شارك فى اعادة هيكلة الكثير من المؤسسات المصرية والعربية

والناشر : الدار الجامعية – الايكندرية


فى ضوء عدم وجود لغة مشتركة بين الباحثين والمهتمين عموماً بقضية الجودة، حاول المؤلف العمل على التأصيل العلمى للجودة من المنظور الإدارى من خلال إصدار سلسلة من الوثائق العلمية، ركزت الوثيقة الأولى على التأصيل العلمى لمفهوم وأبعاد إدارة الجودة من المنظور الإدارى. أما الوثيقة الثانية فقد ركزت على دراسة وتحليل آليات دعم القرارات الإدارية لمعالجة فجوات الجودة. أما الوثيقة الثالثة التى بين أيدينا الآن، فإنها تركز على قضية المعايرة والقياس المرجعى لإدارة الجودة فى مؤسسات التعليم العالى فى مصر والعالم العربى.

وبرزت أهمية تلك الوثيقة الثالثة لإعتماد مؤسسات التعليم العالى فى مصر (الجامعات والمعاهد العليا) ومعظم دول العالم العربى أيضاً على مدخل الضمان والإعتماد كأحد مداخل الجودة. لذا كان دافعنا الى دراسة وتحليل كيفية تطبيق هذا المدخل والإستفادة منه فى تطوير أداء مؤسسات التعليم العالى بصفة عامة وبصفة خاصة الجامعات الحكومية العربية والمصرية. ومن المنطقى أن تكون بداية تلك الوثيقة هى تحديد أبعاد منهجية دراسة تلك القضية فى هذا الكتاب.

وتتمثل أبعاد تلك المنهجية فى الإجابة على التساؤلات التالية.

1- ما هى القضية الأساسية التى يركز عليها الكتاب؟

2- ما هى أهداف وأهمية دراسة قضية الكتاب؟

3- ما هو الأسلوب الذى إعتمدنا عليه فى دراسة موضوع هذا الكتاب؟

4- ما هى حدود دراسة الموضوع محل الدراسة بالكتاب؟

5- ما هى أهم البنود والمحاور الأساسية المطلوب دراستها لتحقيق أهداف وأهمية دراسة قضية الكتاب؟

والكتاب مقسم الى ست وحدات تتناول الموضاعت التالية …


الوحدة الأولى :  منهجية الكتاب

إحتلت قضية الجودة مكانة بارزة فى إهتمامات الكثير من الباحثين والمفكريين خاصة فى مجال الادارة. ولقد تفاوتت وجهات النظر حول مفهوم ومداخل الجودة وكيفية الإستفادة منها فى تطوير الأداء المؤسسى. فهناك من يعتبر الجودة بمثابة مجموعة من الإجراءات والتى يجب أن تتبع لتحقيق مواصفات ذات جودة عالية لضمان الحصول على شهادة معتمدة من قبل هيئات محلية أو عالمية وهو ما يطلق عليه مدخل توكيد الجودة من خلال المواصفات العالمية (الإيزو). وهناك من ينظر الى الجودة من منظور العميل على أساس أن جودة المنتج المقدم للعميل هى محصلة جميع الأنشطة بالمؤسسة، وهو ما يطلق عليها مدخل الجودة الشاملة. وهكذا تعددت وجهات النظر حول مداخل الجودة وكيفية تطبيقها ومن ثم عدم وجود تناسق فكرى ولغة مشتركة بين المهتمين بتلك القضية.

وفى ظل غياب هذا التناسق الفكرى، أصبح الإتجاه الغالب فى التطبيق العملى هو الإعتماد على مدخل الضمان والإعتماد والحصول على شهادة تفُيد بإتباع الإجراءات التى تحددها المؤسسات المحلية والعالمية. وهو ما إعتمدت عليه مؤسسات التعليم العالى (الجامعات والمعاهد العليا) فى مصر بل أيضاً معظم دول العالم العربى. واذا كانت بعض الآراء الأخرى التى مازالت تنادى بتطبيق مدخل الجودة الشاملة فى المؤسسات المختلفة، الا أنها إعتمدت على المرجعيات التى تم وضعها من قبل رواد مدخل الجودة الشاملة مثل ديمنج Deming وجوران وكروسبى وإيشكاوا وغيرهم دون محاولة وضع إطار إدارى متكامل لتطبيقه من خلال مجموعة من الآليات الادارية.. وعلية فأن هذة الوحدة تناقش الموضوعات التالية

1- القضية موضوع الدراسة بالكتاب

2- أهداف وأهمية دراسة موضوع الكتاب

3- أساليب دراسة القضية موضوع الكتاب

4- حدود دراسة موضوع الكتاب

موضوعات أو محتويات الكتاب


الوحدة الثانية: مداخل إدارة الجودة فى اطار تطور المفاهيم الإدارية

إن الحديث عن إدارة الجودة لا يتم إلا من خلال توضيح العلاقة. بين مصطلحى الجودة وآليات قياسها وتقييمها وبين الإدارة أولاً، ثم علاقة مراحل تطور الفكر الإدارى بإدارة الجودة ثانياً. أما عن علاقة الجودة بالإدارة فيمكن توضيحها من خلال تعريف مصطلح الجودة. فتعريف مصطلح الجودة وإن إختلفت الآراء حول تعريفة. – كما سنوضحه فيما بعد – إلا أنه لا يخرج عن كونه ذلك المستوي. من الأداء أو المواصفات أو المكونات. – حسب طبيعة الشيء محل تحديد مستوي جودته. – والذي يحقق الهدف المنشود منه. فقد يكون هذا الهدف هو تحقيق منافع العميل. وذلك بالنسبة للمنتج الذي يشتريه، أو ملاءمة المواصفات. للإستخدام كما هو الحال بالنسبة للمواد الأولية المشتراه، أو إتقان العمل للتوصل للأداء المرغوب سواء بالنسبة للعمل اليدوي. أو الذهني، أو توافق المكونات مع طبيعة الاستخدام، مثل توافق مكونات المنتج مع طبيعة العمل الذي يستخدم فيه المنتج وهكذا.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

يتضح مما سبق أن مصطلح الجودة بشكل عام يتعلق. بطرفين أساسين هما : المؤسسة التي تقوم بإنتاج المنتج ثم العميل الذي يشتريه. بمعني آخر يجب علي المؤسسة. أن تقوم بإنتاج المنتج (سواء كانت سلعة أو خدمة). بالمواصفات والمكونات ومستوي الأداء الذي يحقق منافع العميل، أي طبقا للمعايير التي تحقق منافع العميل. من هذا المنطلق لابد أن تسعي المؤسسة إلي البحث عن الآلية الأساسية التي تمكنها من تحقيق هذا الهدف.

وفي حقيقة الأمر فإن تلك الآلية هي الإدارة. لذا فإن الإدارة تعتبر بمثابة الوسيلة الرئيسة لتحقيق المستوي المرغوب من الجودة. وفى سبيل ذلك لابد من إتقان ممارسة منظومة العمل الإدارى لتحقيق هذا المستوى المرغوب من الجودة. بمعني ممارسة العمل الادارى بمستوي الجودة الذي يحقق منافع العميل. وتتوقف ممارسة منظومة العمل الاداري بهذا المستوي من الإتقان علي مرجعيات علمية (معايير إدارية ووظيفية وأخلاقية). وتتمثل تلك المرجعيات في الأسس والمبادئ الإدارية والوظيفية والأخلاقية التي تم التوصل إليها من خلال المدارس الفكرية المختلفة للإدارة. ومن هنا يطلق علي المصطلحين معاً(الجودة والإدارة) إدارة الجودة. والتي تعني باختصار سلسلة من المهام الإدارية. والوظيفية المترابطة والمستمرة والتي تُمارس في إطار مجموعة من المرجعيات. الإدارية لإستغلال الموارد المتاحة والممكنة أفضل إستغلال ممكن من أجل تحقيق منافع عملاء المؤسسة.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

وطالما أن هناك علاقة بين الجودة والإدارة وأن ممارسة المهام الوظيفية. يجب أن تتم فى إطار منظومة العمل الإدارى. – والتى تتوقف بدورها (أى المهام الوظيفية والإدارية) علي المعايير الوظيفية والإدارية -وأن تلك المعايير هي بمثابة مخرجات المدارس الفكرية المختلفة، الأمر الذي يدعو إلي مناقشة مفهوم مصطلح الجودة. وآليات قياسها وتقييمها من المنظور الإدارى ثم مراحل تطور مدارس الفكر الاداري للتعرف علي مساهمات كل مدرسة فكرية وعلاقتها بإدارة الجودة وآليات وعمليات قياسها وتقييمها من المنظور الإدارى. وعلية فأن هذة الوحدة تناقش الموضوعات التالية ..

من هذا المنطلق تستهدف هذه الوحدة الإجابة على التساؤلات التالية :

علاقة الجودة وآليات وعمليات قياسها وتقييمها بالإدارة

مدخل إدارة الجودة كأحد مراحل تطور مدارس الفكر الإدارى

 تطور مداخل إدارة الجودة


الوحدة الثالثة: ممارسة إدارة الجودة في مؤسسات التعليم العالي في مصر  توصيف … تحليل

يقتضى تقويم ممارسات إدارة الجودة بمؤسسات التعليم العالى. فى مصر عموماً (جامعات أو معاهد عليا) والتعرف على فجواتها. أن نتعرف على :

1- مفهوم إدارة الجودة من المنظور الإدارى الاستراتيجى الشامل.

2- الممارسات الفعلية لإدارة الجودة بالجامعات المصرية.               

هذا وقد سبق الحديث عن مفهوم وأبعاد الجودة من المنظور الإدارى الإستراتيجى وأيضاً علاقته بمدخل توكيد وضمان الجودة. والآن ننتقل فى حديثنا إلى ممارسات إدارة الجودة فى الجامعات والمعاهد العليا المصرية. وحيث أن الجامعات والمعاهد العليا المصرية تعتمد فى ممارستها. فى إدارة الجودة على مدخل توكيد الجودة كما أشرنا فى الوحدة الأولى.، فإن الأمر يقتضى التعرف على كيفية تطبيق هذا المدخل وأهم الظواهر والتداعيات السلبية والايجابية التى ترتبت على تطبيقه حتى يمكن تقويم ممارسات تلك المؤسسات التعليمية.

من هذا المنطلق تستهدف هذا الوحدة التعرف على كيفية ممارسة إدارة الجودة فى الجامعات والمعاهد العليا المصرية. وبالتحديد منذ العقد الأخير من القرن الماضى. وحتى الآن، ثم فلسفة التطوير الذى إعتمدت عليها فى مراحل التطوير المختلفة. هذا ويتم تحقيق تلك الأهداف من خلال مناقشة القضايا التالية :

تطور مراحل ممارسة إدارة الجودة بالجامعات والمعاهد العليا المصرية

فلسفة ومرتكزات مداخل إدارة الجودة فى مؤسسات التعليم العالى العالمية والمصرية


الوحدة الرابعة: ثقافة إدارة الجودة في مؤسسات التعليم العالى العربية والمصرية

لقد تتبعنا في الوحدات السابقة تطور إدارة الجودة من المفاهيم التقليدية. – والتي تركز في معظمها علي الجوانب الفنية المتعلقة بإنتاج السلع والخدمات. – إلي إدارة الجودة الشاملة، وقد توصلنا في النهاية إلي أنه بالرغم من أن تلك المفاهيم السابقة تكمل بعضها البعض وتساهم بشكل إيجابي في دعم كثير من جوانب إدارة الجودة. ومن ثم المساهمة في تحقيق أهداف ورسالة المؤسسة، إلا أن مفهوم الجودة من المنظور الاستراتيجى الشامل لا يزال يحتاج إلي أبعاد جديدة تتفق مع التطورات الفكرية الحديثة في مجال الإدارة، ومنها مفهوم المؤسسة من المنظور الاداري

وعلي ضوء ما توصلنا إليه من نتائج حول العلاقات. بين المفهوم التقليدي للجودة ومعايير المواصفات الدولية. (الأيزو ISO) وإدارة الجودة الشاملة. ربما يريد القارىء الإجابة. علي بعض التساؤلات ومنها :

التساؤل الأول : إذا كانت هناك بعض القضايا الإدارية الأساسية. التي لم تتضمنها إدارة الجودة الشاملة علي النحو الذي أوضحناه في خلاصة الوحدة الثانية، فما هو سر تقدم ونمو المؤسسات الأجنبية. وتحولها من المستوي الدولي إلي المسـتوي العالمي لتصبح مؤسـسات عـابرة القارات أو متـعددة الجنسيات؟

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

والتساؤل الثاني : يرتبط بالتساؤل الأول ولكن علي النقيض. حيث يدور حول أوضاع المؤسسات العربية والمصرية والتي مازالت تبحث لها عن دور في ظل التحديات العالمية. وما أتت به من فرص وتهديدات. وتقف تلك المؤسسات في موقف المتفرج، وقد أصابتها رياح التغيير. ويـدور هذا التساؤل حول :

ما هو سر تمسك المؤسسات التعليمية وبصفة خاصة. مؤسسات التعليم العالى العربية والمصرية. بمدخل إدارة الجودة فى إطار مدخل توكيد وضمان الجودة. السابق الإشارة إليه فى الوحدة السابقة؟

أما الإجابة عن التساؤل الأول فهي واضحة. ومحددة حيث إن تلك المؤسسات التي تحولت من. المحلية إلي الدولية ثم إلي العالمية قد سلكت الطريق السليم الذي يمكنها من الوصول الي تلك المكانة في الأسواق العالمية وهذا الطريق – كما أوضحنا في مؤلفاتنا المختلفة – وهو السعي المستمر بل الإصرار علي تطوير الثقافة الإدارية لمهنة الإدارة.

ولقد تمكنت تلك المؤسسات من تطوير ثقافة إدارة الجودة في إطار مهنة الإدارة، ومن ثم توصلت إلي ما ننادي به وهو ضرورة التحول إلي إدارة الجودة من المنظور الاداري الاستراتيجى الشامل. وقد استطاعت أن تطبق المفاهيم الإدارية الحديثة في مجال إدارة الجودة. لقـد تخطت تلك الدول المفاهيم التقليدية لإدارة الجودة (الفحص والتفتيش الفني– مجرد مطابقة المواصفات العالمية) والتفوق في تطبيق مبادئ إدارة الجودة الشاملة بل وأيضاً الخروج عن تلك المبادئ إلي مفاهيم إدارية حديثة في إدارة الجودة سواء كانت المفاهيم متعلقة بالمحور التسويقي الذي يعتبر بمثابة النشاط المحوري لكافة كيانات المؤسسة، أو متعلقة بإدارة جميع محاور الكيانات المختلفة بما فيها الكيان الاداري والذي يعد الركيزة الأساسية لكافة كيانات المؤسسة.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

لقد أصبحت تلك المؤسسات من المؤسسات الرائدة أو التي لديها القدرة علي التطوير والتغيير حيث تمتلك القدرات الإدارية والبشرية والمالية والمادية التي تمكنها من إحتلال مركز الريادة في السوق، ومن ثم أصبحت تلك المؤسسات المرجع الرئيس للنوع الثاني من المؤسسات العالمية وهي التي تسعي إلي التكيف مع التغيير والمنافسة على احتلال مركز الريادة. لقــد تحولت معظم المؤسسات اليابانية والأمريكية الصناعية والخدمية مثل شركة تويوتا اليابانية وشركة جنرال موتورز الأمريكية وغيرها إلي مؤسسات عالمية رائدة في مجال التطوير والتغيير، وأصبحت تعتمد عليها كثير من الشركات الأخرى التي تعمل في نفس المجال في نقل التكنولوجيا الصناعية، بل أصبح يُعتمد عليها في إعداد وتصميم مواصفات الجودة العالمية للمعايير (ISO) في مجال صناعات تخصص تلك المؤسسات، لتكون بمثابة معايير عالمية  تطبق علي نفس الشركات الأخرى التي تعمل في نفس المجال.

وإذا كانت تلك المؤسسات العالمية وعابرة القارات والتي يطلق عليها المؤسسات الرائدة في مجال التطوير والتغيير قد وصلت الي تلك المكانة المتقدمة في مجال إدارة الجودة، فإن السؤال الذي ربما يُطرح هنا هو : هل تلك المؤسسات تطبق مفهوم إدارة الجودة من المنظور الاستراتيجى؟

لا يمكن أن تكون الإجابة علي هذا التساؤل بالنفي ومن ثم فإن تلك المؤسسات لم تصل الي تلك المكانة المتقدمة من فراغ،  وبمعنى تحول نمط الثقافة الإدارية للتغيير من نمط التغيير الاجرائى الجزئى كهدف إلى نمط التغيير الشامل كوسيلة لتحقيق أهداف فى مقدمتها تحقيق منافع العملاء ولم يحقق ذلك بالصدفة ولكن نتيجة الإصرار نحو تطوير ثقافة إدارة الجودة من المنظور التقليدى إلى ثقافة الجودة من المنظور الاداري. وقد نجحت بالفعل في التوصل إلي آليات ونظم جديدة في هذا المجال.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

 لكن قطار التحسين والتطوير لا يتوقف، لكن تتوقف سرعته علي جهود الباحثين والمهتمين بإدارة الجودة من المنظور الاداري. ويسعدنا أن نكون من بين هؤلاء الذين يسعون من خلال البحث والتأصيل العلمي التوصل إلي مدخل متكامل لإدارة الجودة من المنظور الاداري، لعله يتضمن إضافة متواضعة إلي الجهود التي بذلت في هذا المجال. وقد أطلقنا عليه نحو مدخل ادارى متكامل للجودة (IMAQ). ونحن لا نزعم بأن ما نتوصل إليه غير قابل للمناقشة والحوار، بل علي العكس من ذلك فإننا ندعم فتح قنوات المناقشة والحوار المتواصل والموضوعي من أجل إضافة أبعاد جديدة في نظرية الإدارة يتم مناقشتها وتطبيقها وتعديلها. وهذا هو شعارنا الذي نستمد منه القدرة علي الإضافة العلمية لمهنة الإدارة.

هذا عن إجابة التساؤل الأول أما عن التساؤل الثاني والمتعلق بالتمسك بإدارة الجودة فى إطار مدخل ضمان وتوكيد الجودة فإنما يرجع الى الإصرار على نمط ثقافة التغيير الإجرائى الجزئى كهدف. بمعنى السعى نحو الإلتزام بتطبيق معايير جودة نظام الاعتماد – كما أوضحنا فى الوحدة السابقة – إعتقاداً أن ذلك يمثل الطريق إلى جودة الخدمات التى يقبل عليها العملاء. وهذا يعكس الفرق بين ثقافة التغيير تجاه الجودة بين المؤسسات الرائدة عالمياً والمؤسسات العربية والمصرية. فالأولى تعتمد على ثقافة أن الخدمات تشترى ولا تُباع أما الثانية فتعتمد على ثقافة أن الخدمات يجب أن تُباع.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

من هذا المنطلق فإن السبب الرئيس الذى ساهم فى إحتلال مركز الريادة لدول المجموعة الأولى وعدم فعالية ممارسات إدارة الجودة فى المؤسسات العربية و المصرية إنما يتمثل فى ثقافة التغيير تجاه الجودة. من هذا المنطلق تستهدف هذه الوحدة التعرف على أنماط الثقافة الإدارية للتغيير نحو الجودة. أو بالأحرى ثقافة إدارة الجودة فى مؤسسات التعليم العالى العربية والمصرية عموماً وما يترتب عليها من تداعيات على كافة المستويات. ويتم تحقيق هذا الهدف من خلال مناقشة القضايا التالية.

1- نمط ثقافة إدارة الجودة في اطار الثقافة الادارية للتغيير بمؤسسات التعليم العالى

2- تداعيات فجوات ثقافة إدارة الجودة فى مؤسسات التعليم الجامعى والمعاهد العليا فى مصر – الظواهر والتداعيات


الوحدة الخامسة :خارطة طريق التحول نحو مدخل الإدارة الاستراتيجة للجودة لغلق فجوات جودة الاداء بمؤسسات التعليم العالى المصرية والعربية

أمام ظواهر وتداعيات ممارسات إدارة الجودة بالجامعات والمعاهد العليا وأسبابها والتى استعرضناها فى الوحدة السابقة كان لابد من البحث عن مدخل جديد لمواجهة هذه الأسباب ومن ثم تعظيم الاستفادة من الإمكانيات التعليمية والبحثية والاستشارية وهذا المدخل هو إدارة الجودة من منظور استراتيجى شامل وليس من منظور إجرائي.

إن مشروع توكيد الجودة والإعتماد قد جاء بقرار قومي من مستويات عليا، ونحن دائما ما نتحمس في البداية لمثل هذه القرارات ونعقد إجتماعات ثم نتخذ إجراءات شكلية تتمثل في وضع خطط ورقية وتعبئة قوالب جاهزة، وحفظ الوثائق وبالتالي يتحول المشروع من وسيلة لتحسين جودة العملية التعليمية الي هدف في حــد ذاته وشتان الفرق بين الهدف والوسيلة. لكن فى المقابل توجد بعض المؤسسات التعليمية سواء جامعية أو ما قبل التعليم الجامعى والتى لا تحتاج الى وساطة من قبل مؤسسات أخرى لكى يتم الإعتراف بجودة خدماتها. ولكنها تنزع إعتراف من قبل عملائها بجودة خدماتها حيث أنها تحقق المنافع المطلوبة لهم ومن ثم فهى تسعى بصفة مستمرة إلى تطوير منظومة العمل الإدارى والتشغيلى فى إطار مدخل الإدارة الاستراتيجية لتحقيق تلك المنافع.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

لذلك من الأحرى بنا أن نتحدث عن نظام إستراتيجى شامل لجودة العملية التعليمية نابع من قناعة كل كلية أو جامعة قبل الحديث عن مشروع لتوكيد الجودة. فالنظام الشامل يمثل شرطاً حاكماً لتحقيق هذا المشروع الذي نرغب في تأسيسه. وهذا النظام إنما يستهدف أخذ إعتراف من عملاء الجامعة بالجودة ومن ثم ليس هناك حاجة لوساطة ورقية مؤسسية. ومن ثم فإن مسئولية الإدارة العليا بالجامعات والكليات تتمثل في تصميم وتنفيذ خارطة طريق إدارة الجودة وتتضمن تحديد أهداف استراتيجية ووظيفية وتنفيذية وآليات تنفيذها، ثم توفير الدعم المادي والبشري والمعنوي لهذا المشروع. على أن يتم تسويق تلك الخارطة ونشر ثقافة إدارة الجودة من هذا المنظور الاداري الاستراتيجى الشامل.  وهذا هو جوهر إدارة الجودة من منظور استراتيجى، والذى يستهدف فى النهاية تحقيق رسالة المؤسسة والموجهة بالسوق Market Oriented .

هذا ويقتضى التحول نحو هذا المدخل الاستراتيجى الشامل للجودة  ضرورة تصميم وتنفيذ خارطة طريق لضمان جودة الخدمات الجامعية للعملاء (الخارجيين والداخليين) والرقابة عليها بدون وساطة مؤسسية ورقية. ويتطلب ذلك ضرورة التخلى أولاً عن النمط الثقافى الهرمى للجودة والذى يركز على نظام العمل أكثر من إهتمامه بالعمل نفسه إلى النمط الثقافى للجودة من المنظور الشامل، والذى يركز على الإهتمام بالعمل الذى يحقق منافع العملاء من خلال تلك الخارطة.  لذا فان التحول الى هذا النمط الثقافى للجودة من المنظور الإدارى الشامل يجب أن ينعكس على ممارسات إدارة الجودة بالجامعات والمعاهد العليا.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

 من هذا المنطلق نستهدف فى هذه الوحدة التعرف على مبررات التحول نحو هذا المدخل الاستراتيجى الشامل، ثم كيفية تصميم وتنفيذ خارطة طريق الإدارة الاستراتيجية للجودة ومقومات تنفيذها.

ويتم تحقيق هذا الهدف من خلال الإجابة على التساؤلات التالية :

1- ما هى مبررات التحول نحو مدخل الإدارة الاستراتيجية للجودة؟

2- ما هى خطوات تصميم وتنفيذ خارطة طريق الإدارة الاستراتيجية للجودة والرقابة عليها؟

3- ما هى أهم مقومات فعالية تلك الخارطة لضمان التحول نحو المدخل الإدارى الاستراتيجى الشامل للجودة؟

ويتم الاجابة على تلك التساؤلات من خلال مناقشة الموضوعات التالية:

أسباب ومبررات التحول نحو مدخل الإدارة الاستراتيجية للجودة فى مؤسسات التعليم العالى

خطوات تصميم وتنفيذ خارطة طريق إدارة الجودة من منظور الإدارة الاستراتيجية..

مقومات تصميم وتنفيذ خطة خارطة طريق إدارة الجودة من المنظور الإدارى الاستراتيجى


الوحدة السادسة : تقويم مستوى جودة خدمات مؤسسات التعليم العالى بإستخدام نظام إدارة الأداء المتوازن كأحد عناصر خارطة طريق الإدارة الاستراتيجية للجودة

تعتبر وظيفة الرقابة إحدى الوظائف الإدارية التى تساهم فى اتخاذ قرار تصميم منظومة آليات نظام الرقابة وتقييم الأداء كأحد آليات تنفيذ مسارات خطط خارطة طريق إدارة الجودة من المنظور الاستراتيجى ثم تنفيذ هذا النظام لإتخاذ قرارات علاج فجوات الجودة. وحتى يمكن تفعيل الدور الرقابى فى تقييم الأداء المؤسسى كان لابد من البحث عن نظام متكامل الأبعاد يساهم فى إدارة الأداء بشكل متوازن دون التركيز على مجرد قياس وتقييم بُعد معين مثل الأداء المالى، كما هو الحال فى الأساليب التقليدية حيث يتم التركيز فى تقييم الأداء على مجرد قياس أبعاد الأداء المالى من خلال بعض المؤشرات مثل معدلات نمو المبيعات، الأرباح، العائد على الاستثمار والتدفقات النقدية وغيرها من الأبعاد المالية.

إن الدور الرقابى فى إطار إدارة الجودة من المنظور الاستراتيجى ليس مجرد القياس والتقييم الجزئى لبعض الأنشطة مثل النشاط المالى والإدارى كما لا يقتصر على القياس والتقييم للأداء فى الماضى فقط، ولكن يجب أن يمتد الدور الرقابى ليشمل إدارة جميع عناصر الأداء المؤسسى لكافة الكيانات التشغيلية بداية من تحديد أهداف مترابطة وشاملة ومتوازنة للأداء المؤسسى ومشروعات تحقيقها والمؤشرات المستهدفة لقياس تنفيذ تلك المشروعات قبل بدء عملية القياس، ثم قياس وتقييم الأداء فى ضوء تلك المؤشرات المستهدفة وتحديد فجوات الأداء فى كافة مجالات العمل بالمؤسسة. وأخيراً إتخاذ القرارات الإدارية لمعالجة تلك الفجوات بل أيضاً اتخاذ قرارات إعادة هيكلة خارطة طريق الإدارة الاستراتيجية للجودة فى ضوء نتائج التقييم.

الادارة الاستراتيجية لمؤسسات التعليم العالى

هذا وتتم تلك الأنشطة السابقة لإدارة الأداء فى إطار نظام أطلقنا عليه نظام إدارة الأداء المتوازن لتقويم أداء مؤسسات التعليم العالى سواء كانت جامعات أو معاهد عليا. ومن ثم يصبح هذا النظام بمثابة أحد الدعائم والمقومات الأساسية لخارطة طريق إدارة الجودة من المنظور الاستراتيجى.

 لذا تستهدف تلك الوحدة التعرف على أهمية وخطوات نظام إدارة الأداء المتوازن فى تقويم مستوى جودة خدمات مؤسسات التعليم العالى. ويتم تحقيق هذا الهدف من خلال الإجابة على التساؤلات التالية :

1- ما هى هوية نظام تقويم أداء مؤسسات التعليم العالى؟ وما هى مبررات استخدامه فى تقويم جودة خدمات تلك المؤسسات؟

2- ما هو مفهوم وخصائص نظام إدارة الأداء المتوازن؟

3- ما هى أهمية نظام إدارة الأداء المتوازن فى تقويم مستوى أداء مؤسسات التعليم العالى؟

4- ما هى عناصر نظام إدارة الأداء المتوازن وما هى مستويات تطبيقه؟

5- ما هى خطوات تنفيذ نظام إدارة الأداء المتوازن؟

6- ما هى مستويات ومسئوليات تصميم وتطبيق نظام إدارة الأداء المتوازن على مستوى الجامعة والكلية والمعهد؟

7- ما هى مقومات تطبيق نظام التقويم المتوازن فى تقويم جودة خدمات مؤسسات التعليم العالى؟

تمثل الإجابة على تلك التساؤلات موضوع حديثنا تباعاً الآن.

1- هوية نظام التقويم المتوازن لجودة خدمات مؤسسات التعليم العالى

2- مفهوم وخصائص نظام إدارة الأداء المتوازن لأداء مؤسسات التعليم العالى

أهمية نظام إدارة الأداء المتوازن لأداء مؤسسات التعليم العالى

3- عناصر وخطوات تصميم وتطبيق نظام إدارة الأداء المتوازن لأداء مؤسسات التعليم العالى

4- مستويات ومسئولية تصميم ونطاق تطبيق نظام إدارة الأداء المتوازن لتقويم الأداء الجامعى

5- المقومات الأساسية لتطبيق نظام تقويم أداء مؤسسات التعليم العالى


اعداد وكتابة البحوث – اعداد وكتابة البحوث – اعداد وكتابة البحوث – اعداد وكتابة البحوث – اعداد وكتابة البحوث – اعداد وكتابة البحوث – اعداد وكتابة البحوث

Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ