15 يناير 2021

وسوم :


تعريف الموهبة

الموهبة هي عطية خاصة من الله لإنسان معين. في وقت معين. من أجل عمل معين، ومع التسليم بأن كل ما يمنحه الله للإنسان. في الحياة هي منه مثل عطية الأسرة.. الوطن.. النجاح، إلا أن الموهبة عطية خاصة لفرد معين. علينا ان نجتهد فى معرفة الموهبة واكتشافها وتنميتها.

هي مقدرة معينة على عمل أو فن أو نشاط هادف. ويجد الإنسان ذاته راغباً في هذا العمل. أو النشاط، فيهتم به، ويتبينه في وقت مبكر من حياته. ويظل معه طوال العمر، يميل لدراسته ويسهل عليه إدراك جوانبه. والتعمق في أبعاده.

إن تدرب عليه يتقنه بسرعة، وإن عمل به يستمتع، وإن اشتغل به ينجح، وإن زاوله في وقت فراغه يتبدد إرهاقه. وإن قدم ثماره للآخرين حباً لهم، يجد سلاماً وسعادة.

فالموهبة طاقات تطالب باستغلالها، ورغبة في كل فرد لتحقيق ذاته، وعزم متواصل على تطوير الذات واحترامها وتحقيق الإنجازات.

جوانب الموهبة

1- الواهب: هو الله الخالق العظيم، فالإنسان لا يختار جنسه، أو لونه أو والديه أو عمره.. وكذلك لا يختار موهبته إذ إنه يتبينها. في أعماقه دون أن يسعى إليها. فيجد نفسه مهتماً بها ومؤهلاً لها وهي تعيش في أعماقه طوال حياته.

2- الموهوب: هو الإنسان الذي خلقه الله سبحانه. وكل إنسان يريد له الله دوراً معيناً، في وقت معين، وفي مكان معين، بحسب حكمته وتدبيره لهذه الدنيا.

3- الغرض منها: لا يفعل الله إلا خيراً ولا يريد للإنسان إلا الخير له، ولاخوته في الإنسانية، فلولا من وهبهم مواهبه وآمنوا بواجبهم، ما كانت هذه الحضارات الإنسانية، وما كانت هذه العلوم ولا الفنون التي تراها.

كيف تتعرف على موهبتك؟

1- التعرف على أهم ما في الأعماق:

من أجيال نادى “سقراط” قائلاً: ” اعرف نفسك”. إن معرفة النفس هي رأس المعارف كلها. هذا القول ظل على امتداد التاريخ دعوة مستمرة للإنسان لكي يتعرف على ذاته. وما في أعماقه من مشاعر ورغبات، وما لديه من إمكانيات، وما يراه من أهداف، وما فيه من مواطن القوة، وما عنده من أسباب الضعف.

إن هناك أولويات في هذا الأمر، لكن أول ما ينبغي التعرف عليه هو الموهبة، فقيمتها من قيمة عطايا الخالق العظيم الذي وهبها، وثمارها دائماً خير للموهوب وللإنسانية.

2- التعرف على الأهداف:

الذي لا يتعرف على إمكانياته ومواهبه، قد يغيب عنه التعرف على هدفه، وهو أهم ما يجب السعي إليه، وفي ذلك يقول الدكتور “عادل صادق” : لابد للإنسان أن يتعرف على قدراته، وبعض هذه القدرات يعرفها الإنسان عن نفسه وبعضها قد يكون كامناً مختفياً، لأنه لم يحاول البحث عنها واستغلالها. فلا يجب التسليم بواقع غير حقيقي عن نفسه، وعليه أن يجاهد حتى يصل إلى التعرف على قدراته الذاتية لكي يمضي بها إلى تحقيق أهدافه.

3- التعرف على وسيلة تأتي بالسعادة:

من بين الوسائل التي تأتي للنفس بالسعادة، تحقيق الرغبة الكامنة لدى كل إنسان ليكون نافعاً، فالعمل بالموهبة يسعد النفس، وتقديم ثمارها للآخرين يزرع السعادة والسلام.

هناك بحث قدمه ” جون أرسكين” خلاصته أن الإنسان هو وحده في النهاية الذي يستطيع أن يكتشف بنفسه العمل الذي يلائمه، فلا يقلد غيره، ولا يخضع لما يُملى عليه من ألوان السلوك. ويقول لو كان إديسون مخترع المصباح الكهربائي قد ذهب إلى خبراء المواهب، وهو لم يزل عاملاً من عمال التلغراف، هل كانوا يشيرون عليه بأن يخترع مصباحاً كهربائياً؟ إن إديسون التمس النصيحة من ذات نفسه، وأخذ بها.

إن الحكمة الأولى والأخيرة في اختيار العمل، هي أن تبحث عن شئ مطلوب فتصنعه، أو حاجة ماثلة فتسدها. أغلب الرأي أن الحاجة التي تتبينها بخيالك وفطنتك، هي الحاجة التي أنت مهيأ لسدها. وما يعين على ذلك أيضاً هو عمق الرؤية والابتكار، والمشاعر النفسية الطيبة.

عمق الرؤية:

يتجه صاحب الموهبة تلقائياً إلى النواحي التي تتعلق بها موهبته، فينظر إليها بعمق وتفهم أكثر من غيره، ويرى أوجه نقص يمكن أن يستكملها، أو مجالات للتطوير يمكنه القيام بها، أو موضعاً جديداً يمكنه البدء فيه. إن التطور المذهل حالياً في كافة المجالات ، يرجع الفضل فيه أساساً لأصحاب المواهب فيها.

الابتكار:

صاحب الموهبة له نظرة متعمقة في مجال موهبته تتيح له أن يرى خصائصها، فيطرأ على فكره التجديد أو التطوير، أو قد يكون ذلك الابتكار في مجالات فنية بسيطة، كما في مجال الرسم أو العلوم.
ابتكر الفنان “مكرم حنين” الرسم باستخدام السلك، وقال: استخدمت موهبتي وبدأت أرسم لوحات بالسلك، كنت أول من ابتدع هذه الفكرة في مصر، كنت أصنعها بيدي ولا أستخدم أي نوع من الآلات.

تنمية الموهبة:

بعد أن يتعرف الإنسان على موهبته، يبقى عليه أن يعرف أهم ما يجب عمله نحوها، وهو تنميتها كي يتعايش معها، وتبقى حية في أعماقه. هناك نواح أساسية، هي: التعلم والتدريب والنمو والمثابرة والعمل بها في المجتمع.

1- التعلم:

هو أن يكتسب العقل قدراً من الخبرة والمعرفة عن الموضوع الذي يحبه ويميل لممارسته. هذه الخبرة والمعرفة يمكن الحصول عليهما من المعاهد المتخصصة إن كانت الموهبة تحتاج لدراسة مطولة، لها منهاج معين، أو من أفراد آخرين لديهم الخبرة الدراسية ليقوموا بإعطاء ما لديهم من معرفة وخبرة لمن يطلبها منهم، سواء عن طريق الإشراف عليه في تدريبه عليها وفي تقدمه فيها، أو في حصوله على المعرفة بجهده الشخصي، باطلاعه على الأعمال الفنية التي تتعلق بموهبته إن كانت فنية، أو قراءة الأعمال الأدبية إن كانت له موهبة أدبية. أو الأبحاث التي يقوم بها بنفسه بالاطلاع على نماذج في الحياة عنها.. وهكذا. فصاحب الموهبة يجب أن تصقله الأيام في دراسة معينة.

2- التدريب والتنمية:

يقصد بالتدريب، الحركة أو النشاط للقيام بالخطوات العملية في تنفيذ العمل الذي يتعلق بالموهبة في أي مجال علمي أو فني أو اجتماعي، وفيه يحاول الفرد القيام بخطوات هذا العمل بالطريقة الصحيحة وفقاً للمبادئ الأساسية له، بصفة منتظمة وفي أوقات محددة. في هذه المرحلة غالباً ما يحتاج الفرد إلى من يشرف على نشاطه، ويكشف له عن الصحيح والخاطئ في العمل أو التنفيذ، وعن كيفية تفادي الخطأ وكيفية الأداء الصحيح من أجل الوصول إلى كفاءة في الأداء.

3- المثابرة:

المثابرة تعني الاستمرار في التقدم بالرغم من العقبات حتى بلوغ الغاية، إن المثابرة هي أساس النجاح في أي مجال. تحدث عنها كثيرون ممن حققوا أروع الإنجازات التي أفادت البشرية، والذين بلغوا القمم في مختلف المجالات، والذين قهروا أشد المصاعب، فمن يريد أن يعرف موهبته بدقة، عليه أن يثابر في محاولة التعرف عليها بكل وسيلة متاحة له، أو بمعاونة غيره، أو باستشارة المتخصصين، حتى يعرفها.

4- تسجيل الخواطر:

بفكر صاحب الموهبة تلقائياً في موهبته، ويهتم بها، وتأتيه الخواطر عنها من أجل التجديد أو التطوير أو الإبداع فيها. ليس هناك وقت معين للفكرة التي تطرق عقل أو عاطفة صاحب الموهبة. إنها تأتيه في أي وقت من يومه، أو في أي مكان يكون فيه. ولذا يجب أن يسجلها حتى لا تهرب منه.
روي عن الفيلسوف “فرنسيس بيكون” أنه قال: “من الحكمة أن يحتفظ المرء بقلم وورقة في جيبه ليدون الأفكار التي تأتي من غير مشقة، هي في الغالب أفضل ما يأتي به الذهن، وينبغي تدوينها فوراً لأنها لا ترجع مرة أخرى.

5- العمل من خلال الحب:

عن العمل والمحبة يقول الدكتور “عادل صادق” : بالعمل والحب سوف يكون لحياتك معنى، فهذه هي السعادة الحقيقية.. سعادة البحث عن المعنى الحقيقي لحياتك، واكتشاف دورك الخالد في الحياة.

إن دورك في الحياة أن تعمل وتحب، وهكذا تحقق الغاية من وجودك. فمن خلال العمل والحب تشعر بالوجود، وتزول حيرتك، وتختفي أحاسيس الدوار والضياع والاغتراب.

الموهبة اكتشافها وتنميتها – الموهبة اكتشافها وتنميتها – الموهبة اكتشافها وتنميتها – الموهبة اكتشافها وتنميتها

Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ