عمالقة وادى السيلكون (الجزء الثالث والاخير) -

6 سبتمبر 2020

وسوم :


حديثنا مستمر حول عمالقة وادى السيلكون. وهذا هو الجزء الثالث والاخير.

كين أولسن

مؤسس شركة ديجيتال اكويبمنت. واحد عمالقة وادى السيلكون. وصفت مجلة فورتشن كين اولسن بانه اكثر رجال الاعمال ومؤسسى الشركات نجاحا فى امريكا. ويطلق عليه كتاب سيرته غير المعتمدين اسم. ” اعظم مؤسسى الشركات ” وشهدت شركته نموا يتراوح بين 25 و40 فى المائة طوال سبعة عشر عاما على التوالى . وفى ازدهار شركته ديجيتال اكويبمنت كوربوريشن المعروفة لدى الناس باسم دى اى سى وصل عدد العاملين 120 الف شخص. وفاقت ايرادتها السنوية14 مليار دولار. وقد ظل كين اولسن مؤسس الشركة ورئيسها والاب الروحى لها يقود شركته طوال 35 عاما. منذ بدايتها المتواضعة عام 1957 الى ان اصبحت ذلك الكيان الهائل وان اصابها الغرور عندما رحل عنها عام 1992 .

حديث لكين اولسن

وفى حديث لكين اولسن عن شركة ديجيتال ذكر الات. لقد بدات شركة ديجيتال ايكويبمنت بمبلغ 70 الف دولار . والشىء الذى يريحك. ازاء هذا المبلغ هو انك تستطيع مراقبة كل دولار منه. وكانت لدينا لجنة تضم عشرين شخصا وكنت انا الرئيس . . كنت الوحيد المعنى بحسابات المكسب والخسارة حيث لم يكن لدى الاخرين جميعا الا افكار كثيرة وكلها تتعلق بانفاق النقود

كانت افكارهم رائعة مثل طبع اغلفة لعلب الكبريت للتسويق – وكانت افكار ذكية حقا. وقد دابت على ان اقول لهم لا ، وادى ذلك الى شعورهم بالاحباط مما افعل واتجهوا الى مجلس الادارة. وقالوا ” كين مستبد” وذلك كان صحيحا. فلو نفذنا كل المقترحات. لانفاق الاموال , لما بقى لدينا شيئا ، وكانت مشكلتنا ان العاملين لم يكونوا على قدر كبير من الذكاء. فلم يستطيعوا فهم واستيعاب اى شىء. فحين كان راس مالنا 14 مليون دولار واجهتنا المشاكل. فتوجهت الى بوسطن لمقابله لمقابلة جنرال دوريوت. ( فى شركة راس المال الاستثمارى امريكان ريسيرتش ) وابلغته انه لابد من عمل شىء لان الامور خرجت من نطاق سيطرتنا. واعتقدت اننا حينئذ يمكن ان نبيع شركتنا لشركة سنجر. ولم يبد هو ولا مجلس ادارته تعاطفا كبيرا معى لان شركتنا كانت تحقق الربح الكثير والنمو السريع. ثم تدهورت الارباح عند ذلك اعلنت اننا اصبحنا شركة جديدة منذ ذلك اليوم.

نموذج سلون

اننا سوف نسير من الان طبقا لنموذج.  الـ سلون وهو ليس احد عمالقة وادى السيلكون ولكن كان لة الفضل على احد عمالقة وادى السيلكون. وسلون هو ( المدير التنفيذى الاول لشركة جنرال موتورز ) فقد قسم سلون شركتة. الى وحدات عمل متعددة وقال ان مهمة الادارة هى ان تترك كل وحدة تعمل. وفق مايحلو لها واعلنت انه منذ تلك اللحظة سوف يعاد تنظيم الشركة بحيث تقسم الى 5 وحدات او شركات. وكان ذلك الاعلان اشبه باطلاق قنبله فقد استقال عدد من الناس. بدون مبالغة وقال لى احد الزملاء المتمكنين للغاية. ” اننى ابلغ من العمر 33 ولن اسمح بان اتلقى اوامر من شخص عمره 30 عاما ”

لم يلق هذا القرار ترحيب شخص واحد فى الشركة. فقد ذهب الجميع الى منازلهم ليخبروا زوجاتهم . بانهم اصبحوا فى درجة وظيفية اقل. وهو شىء مستحيل لانك لا تستطيع من وجهة النظر الحسابية. ان تخفض درجاتهم جميعا ووقف مجلس الادارة موقف المعارضة التامة للقرار. وقال احد المديرين وهو الشخص الذى قدمنى. لا لـ سلون انه سيقاضى الشركة بتهمة الاحتيال . ولكن جنرال دوريوت قال لى ” كين” انا سوف اساندك . فى اى شىء تفعله . ولكن لاتنس ان احدا لم ينجح قط فى ذلك  .

اتباع خطوات سلون

وقد تبعت خطوات سلون بكل اخلاص . وفى اعتقادى ان مجلس ادارة شركة ديجيتال. لم يفهم النموذج الذى سرت عليه حتى الان ، فهم يقولون  ان كين يثير لدينا الضحك. فالمديرون الحقيقيون هم الذين يتخذون كل القرارات ، ولايمكننى ان ابالغ فى ان موقفى منفرد. ولكن المعجزات تحدث فاذا نظرنا الى نمو شركة ديجيتال. وربحيتها بعد هذا القرار نجد حدا فاصلا فقد تسارع النمو فى معجزة كاملة . وفجاة لم اعد ذلك المستبد المخيف لاننى اصبحت الان فى وضع يسمح لى بانتقاد المديرين . وتحول كل اولئك العاملين الاغبياء الى عباقرة . لقد وضع اساس نجاح شركة ديجيتال اولئك العاملين الذين كانوا غباؤهم يصل الى حد الاحباط . هل توصلت الى السر فى ذلك ؟ لقد كانت عبقرية من جانبى وينبغى ان اقول لكما ذلك فقد يتعذر عليكما. التوصل اليه – ان اتبع كلمات ال سلون بحذافيرها.

دع الناس يفعلون ما يحلو لهم. دون تدخل واننى لواثق من ان قول جنرال دوريوت بان المحاولات السابقة لتنفيذ هذا. النموذج لن تنجح . انما يرجع الى ان الادارة العليا لم تستطع ترك العاملين وشانهم .
لايوجد فى مستويات الادارة العليا. من يتسم بالذكاء بحيث يعرف كل شىء. وليس هناك من له الكفاءة فى ان يفعل كل شىء لكل الناس والمشكلة هى ان القليل جدا فقط هم الذين يعرفون ذلك . اذن فالسر وراء اسلوبه فى الادارة هو فى حقيقته منقول عن الـ سلون ؟

جاك ويلش

يقول جاك ويلش مؤسس شركة جنرال اليكتريك انه اخذ الفكرة عن احد احاديثى ، ولكننى لست متاكدا من صحة ذلك . ان شركة هيوليت باكارد تحقق نجاحا كبيرا باتباعها ذلك النموذج الان .

يقول بعض الناس انهم اخذوا الفكرة عنى . بالطبع ان اقول لا . انها بالفعل فكرة ال سلون . يبدو دائما ان احداث توازن بين ضغوط العمل والاسرة قضية كبرى بالنسبة لمؤسسى الشركات . وانت تعمل فى هذة الصناعة لاكثر من 30 عاما . فكيف توازن بين حياتك العائلية وحياتك العملية ؟
لابد من التوصل لحل لذلك . واود ان اقدم هنا صغير للناس وهى . انه اذا كنت تريد ان تتعلم كيف تصبح مدير . فلابد من ان تتحمل مسئولياتك تجاه دينك وتجاه الانشطة الاجتماعية لمدينتك .
وحين سألوة ( لقد ذكرت ان الصحافة قالت انك مكثت فترة طويلة جدا مديرا تنفيذيا اول لشركة ديجيتال . فمتى يتعين على المدير او مؤسس الشركة ان يرحل عن شركته او وظيفته ؟ ) ،

اجب بقول ( يتوقف ذلك على اشياء كثيرة – على اللحظة التى بدا يشعر فيها بالتعب. او اللحظة التى فقدت فيها الوظيفة رونقها او اللحظة التى فقد فيها الوظيفة بالفعل) لقد شهدت شركة ديجيتال. مثلها مثل كثير من الشركات الناجحة. هروب مسئولين فيها لكى يبداوا فى تاسيس شركاتهم الخاصة. ومن اشهر هؤلاء اد دى كاسترو وشركته داتا جنرال. ولكن استطع كين ان يسيطر على الموقف بل الان صديق دى كاسترو. وعلل هذا قائلنا لقد كان ذلك منذ زمن بعيد. فالمرء لايتذكر الاشياء المؤلمة لوقت طويل . فهذة الاشياء ستظل تحدث دائما . وكان القرار بعدم مقاضاة مثل هؤلاء معجزة . لكى لانجعل منهم قضية مهمة وان لانتحدث عنهم الا نادرا وعندما اتذكر ذلك الامر ارى اننا تصرفنا بحكمة رائعة .

هيوليت وباكارد

عملاقين من عمالقة وادى السيلكون ويعتبر بل هيوليت وديفيد باكارد بحق المؤسسين لوادى السيلكون . فلم يؤسس هذان الرجلان. شركة تضم الان اكثر من 100 الف عامل فى انحاء العالم وتعتبر الاب لهذة الصناعة فحسب , بل انهما اسسا شركة ذات قيم – شركة تتعامل مع العاملين لديها بالحق والانصاف , وتهتم اهتماما حقيقا برعايتهم . لقد انشأ الرجلان شركة اصبح اسلوبها فى الادارة النموذج الذى يحتذى فى وادى السيليكون باسره . وبالتالى فى باقى العالم . وحتى بعد ان بلغ من العمر 84 عاما فقد كان من التواضع بحيث لايقبل بمثل هذاالمديح بدون اعتراض . وربما كان ذلك – وليس مجرد الثروة – هو الصفه التى تميزة كاسطورة بحق.

اللقاء الاول

التقى بل هيوليت وباكارد فى خريف 1930 فى السنة الاولى فى جامعة ستانفورد ، وبتشجيع وتوجيه مستمرين من الاستاذ فريد تيرمان استطاعا هما واثنان من اصدقائهما ان يؤسسا شركة صغيرة من منازلهم .وفى عام 1937 عقد هيوليت وباكارد اول اجتماع رسمى لهما للاتفاق على وضع ” خطط تنظيم مؤقته وبرنامج عمل مؤقت لمشروع الشركة الخاصة المقترحة ” . وفى عام 1939 كونا شركة تضامن بسيطة واستخدما قرعة وجهى العملة لتحديد ترتيب الاسماء بالنسبة لمشروعهما الوليد . وقد فاز هيوليت فى هذة القرعة ، وبعد فترة من الزمن عثرا على منزل من طابقين فى مدينة بالو التو وقررا استئجاره . وكان لهذا المنزل جراج يتسع لسيارة واحدة .

قررا هيوليت وباكارد استخدامه ورشة لهما وقد اصبح هذا الجراج الان علامة تاريخية بارزة فى كاليفورنيا تعرف باسم ” مكان ميلاد وادى السيليكون “، ويعتبر المنهج المبدئى الذى سارا عليه فى انشاء شركتهما وفقا لاستراتيجة كلية ادارة الاعمال المعاصرة . منهجا غير استراتيجى الى حد ما : فقد كانا يحرران عقود العمل للمهام المطلوبه , ويصنعان اجهزة حسب الطلب مثل اشارة الخط الذى يحدد منطقة اللعب فى لعبة البولينج او اداة ضبط المحرك فى نقطة مراقبة محلية.

غيرا انهما سرعان ما ادركا ان الاختراع الذى توصل اليه هيوليت , وهو الهزاز السمعى , به كل المقومات التى تجعله منتجا تجاريا له القدرة على البقاء ,وله تطبيقات فى مجالات الطب والدفاع والجغرافيا الطبيعية وكان الهزاز السمعى اول منتج كبير للشركة . واخذت الشركة فى التوسع بسرعة فائقة وفى عام 1957 طرحت الشركة للاكتتاب العام واتاح لهما التزامهما بالتجديد والابتكار التنوع فى درجة انتاجهما بدرجة كبيرة .وفى ايامنا هذة تنتج الشركة الاف المنتجات

طريقة هيوليت باكارد

وضعا هيوليت وباكارد مجموعة من القيم اطلق عليها اسم ” طريقة هيوليت باكارد ” تؤكد الالتزام بالابتكار والتجديد وتركيز الاهتمام على الزبون والعمل فى الوقت نفسه على تعزيز الرفاهيه للعاملين فيها وفى المجتمع الذى تعمل فيه بصفه عامه . لقد اصبحت طريقة هيوليت باكارد نموذجا يحتذى فى كثير من الشركات اليوم , سواء كان ذلك فى وادى السيليكون او فى العالم باسره ، والحقيقة انه لامجال للمبالغة فيما اسهمت به شركة هيوليت باكارد فى ظهور وادى السيليكون رائدا لانشطة تاسيس شركات العالم , وانشاء الوظائف , والابتكار التكنولوجى ويمكن ان يعزى قدر كبير من نجاح الشركة الى بل هيوليت . فهذا الرجل بتواضعه وكرمة واهتمامه بالعاملين . يعتبر بحق اسطورة, ونموذجا يحتذى به العاملين فى المستقبل

ساندى كيرتزيج


 المدير التنفيذى الاول ومؤسسة شركة اسك للبرمجيات ، وواحجة من عمالقة وادى السيلكون. ولعل الكثير لم يسمع عن سيدات حققن نجاح فى مجال شركات للتكنولوجيا تلك الصناعة التى سيطر عليها الرجال ابان فترة السبعينات . ولكننا نلقى الضوء واحدة من هؤلاء هى ساندرال كيرتزيج فقد نجحت فى بيع سلعتها لعمالقة الصناعة فى حين كانت تعمل بتنشئة ابنيها . ولو كان لنا كلمة نصف بها تلك السيدة التى اسست هذا المشروع الخاص التى انشات شركة قيمتها 450 مليون دولار لقلنا دون شك انها شجاعة ، بدا اهتمام كيرتزيج بمجال الحاسبات عندما كانت طالبة فى السنة الثانية بجامعة لوس انجلوس بولاية كاليفورنيا فقد اقامت هناك اثناء الصيف فى مركز الحاسبات بالجامعة.

وبرغم افتقارها التام الى مهارات البرمجة فانها استغرقت فى محاولة حل اول مسالة كبرى لها – وهى التحديد الدقيق لموقع موجات الراديو للكتلة الشرقية التى ترتد من طبقة الاينوسفير من الغلاف الجوى للارض ، وفى عام 1971 كانت تبيع حسابات الحاسب على اساس المشاركة لشركة جنرال اليكتريك ففى ذلك الوقت كانت الغالبية العظمى من الشركات تعجز عن شراء اجهزة الحاسبات الكبيرة الخاصة بها وبدلا من ذلك كانت تستاجر اجهزة الاخرين بعض الوقت وفى احدى زيارتها التسويقية لاحد العملاء المتوقعين ولدت شركتها الجديدة اسك واهو احد اصحاب مصانع معدات الاتصالات اللاسلكية بحاجة الى برمجيات مصنوعة حسب طلبة لمتابعة المخزون وفواتير المواد وطلبات الشراء وبعد برهة من التفكير وافقت كيرتزيج على كتابة هذة البرمجيات وتركت وظيفتها وحصلت على 1200 دولار عن هذا العمل وهو مبلغ متواضع ولكنها بداية سليمة .

الحاجة الى برمجياتها

تبين لها ان الاخرين ايضا فى حاجة ماسة الى برمجياتها الخاصة لادارة المصانع التى اطلقت عليها اسم مان مان وقد ازدهرت شركة اسك بعد عن وسعت من خط انتاجها ومن قاعدة بياناتها .

ولقد عرض على كيرتزيج من شركة هيوليت باكارد عرضا بمليون دولار مقابل بيع حقوق برمجياتها واجرى التفاوض معها نظيرها الشاب اد ماكريكين (الذى اصبح فيما بعد رئيسا لشركة سيليكون جرافيكس ) ورفضت كيرتزيج هذا العرض بازدراء وهى عازمة على اظهار تفوق برمجيات شركتها الصغيرة .

هؤلاء هم العمالقة والاكثر شهرة. ولاتزال قائمة الشخصيات التى ذاعت شهرتهم فى هذا المجال كبيرة. ربما نتعرض لهم فى مقالات تالية.


Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ