جرائم التعدى على حقوق الملكية الفكرية -

5 أغسطس 2020
التصنيف :
رحيق الكتب

وسوم :


جرائم التعدى على الملكية الفكرية تأليف الدكتور / خالد ممدوح إبراهيم ، دكتوراه فى القانون – كلية الحقوق – جامعة الاسكندرية. ماجيستير فى القانون. دبلوم القانون الخاص ، دبلوم الشريعة الاسلامية ، استاذ منتدب بكلية الحقوق – جامعة عين شمس> محاضر بالجامعة الامريكية القاهرة. محاضر بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا
الناشر : الدار الجامعية – الاسكندرية


كلمة المؤلف

يقول المؤلف فى مقدمتة : أن نظام حقوق الملكية الفكرية. هو نظام قانوني اساسى لدفع التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي. والإبداع العلمي والتكنولوجي والازدهار الثقافي للبشرية، وتماشياً مع التنمية السريعة للعلوم والتكنولوجيا العالمية. وتسريع عملية العولمة الاقتصادية، شهد وضع نظام حقوق الملكية الفكرية. في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ارتقاءً تاريخيا ونالت حماية حقوق الملكية الفكرية اهتماما واسعا من المجتمع الدولي، لاسيما المجتمع الغربي.

وتحفظ حقوق الملكية الفكرية للمخترع. أو صاحب العمل الإبداعي حقوقه. ويعطيه حرية أكبر في عرض عمله والإعلان عنه للآخرين. حيث توفر له حقوق الملكية الفكرية حماية القانون من أي نوع من السرقات. أو الاقتباسات الغير مشروعة مما يعطي دفعة أكبر في اتجاه النمو الاقتصادي.

إن حق الملكية الفكرية بكافة أشكالها وطرائق حمايتها. وما تحظى به من اهتمام دولي ومحلي. هو صناعة غربية أمريكية، مما لا يخلو عن أغراض استعمارية. وإن أفاد منه المؤلفون والمبدعون في الدول النامية ومنها مصر. وإن كان لـه الأثر البالغ في تشجيع الابتكار والإبداع العلمي. على نحو ازدهرت به فنون الصناعة والتجارة، وزاد في تنمية المظاهر المدنية في الحضارة المعاصرة.

قانون للملكية الفكرية

إن اعتماد قانون مناسب لحماية الملكية الفكرية يساهم في تقدم البلدان. نظراً لما يكفله من ضمانات قانونية للمؤلفين والفنانين والمبتكرين والمخترعين. واحترام لعملهم الإبداعي على الصعيد المعنوي ومن خلال الفوائد المالية التي تعود عليهم بفضل ذلك النشاط.

وبالرغم من وجود تشريع الملكية الفكرية، فإن التعدي المستمر على حق المؤلف. وحقوق الملكية الصناعية يجعل من الضروري. ابتكار أنظمة للملكية الفكرية تكون متينة بما فيه الكفاية لتوفير الضمانات القانونية.

أما الجرائم الماسة بالملكية الفكرية هي المصطلح العام لتشكيلة واسعة من جرائم التزييف والقرصنة. ويعدّ تزييف العلامات التجارية والقرصنة في مجال حقوق التأليف والنشر. من جرائم الملكية الفكرية الخطرة التي تؤدي إلى الاحتيال على المستهلكين. وتهدد صحة المرضى وتكلف المجتمع مليارات الدولارات بسبب الخسائر في إيرادات الحكومات. أو الاستثمارات الأجنبية أو أرباح الشركات وتمثل خرقاً لحقوق مالكي العلامات التجارية وبراءات الاختراع وحقوق التأليف والنشر.

المنتجات المقلدة

وتمثل المنتجات المقلّدة خطراً كبيراً على سلامة المستهلكين في كل أنحاء العالم، إذ قد يعرّض المستهلكون دون علمهم، صحتهم وحتى أرواحهم للخطر في كل مرة يستخدمون فيها منتجات مقلّدة، مثل السلع الكهربائية الرديئة النوعية التي لم تخضع للاختبار، أو منتجات العناية الخاصة أو المركبات التي تستخدم فيها قطع غيار مزيّفة، وما يثير القلق أيضا، اتساع رقعة انتشار الأدوية الطبية المزيفة – التي لا تحتوي إلا على نذر يسير من السلامة الطبية.

وتقع جرائم الملكية الفكرية اعتداء على المصنفات التي يحددها القانون، وقد حددها في مصر قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 في المصنف والتسجيل الصوتي والبرنامج الإذاعي.

وتقر اتفاقية الجوانب المتعلقة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية. بما فيها التجارة في المنتجات المقلدة أن الاختلاف الواسع. في معايير الحماية وإنفاذ حقوق الملكية الفكرية. وعدم وجود إطار عمل للمبادئ المتعددة. والقواعد الخاصة بنظام التجارة الدولية. في السلع المزورة والمقلدة مصدر للتوتر المتزايد في العلاقات الاقتصادية الدولية. فإن وجود قواعد وأنظمة تعتبر ضرورة للتعامل مع هذه التوترات. ولهذا السبب فإن الاتفاقية تبحث في إمكانية تطبيق مبادئ الجات GATT الأساسية وتلك الخاصة باتفاقيات الملكية الفكرية. مثل الأحكام الخاصة بكفاية حقوق الملكية الفكرية . وفعالية إجراءات إنفاذ تلك الحقوق. وتسوية المنازعات متعددة الأطراف والترتيبات الانتقالية.

الاجراءات والتعويضات

أما الإجراءات والتعويضات المدنية والتنظيمية المذكورة في النص تشمل أحكاماً خاصة بأدلة الإثبات والإنذارات القانونية والتعويضات بكافة صورها والتي تشمل حق السلطات القضائية أن تأمر بالتخلص من السلع المخالفة أو إتلافها.

ويجب أن يكون للسلطات القضائية الحق في أن تقضى بصفة عاجلة باتخاذ إجراءات مؤقتة فعالة وعلى الأخص إذا ما كان التأخير يحتمل أن يؤدى إلى إضرار لا يمكن تداركها بالنسبة لمالك الحق، أو إذا كان هناك احتمال أن يتم إتلاف الأدلة  أو إخفائها.

كما أن هناك أحكام خاصة بالإجراءات التي يجب اتخاذها على الحدود بواسطة سلطات الجمارك بمنع الإفراج عن السلع المزورة أو المقلدة للتوزيع في الداخل كما أن على الدول الأطراف إقرار الإجراءات الجنائية والعقوبات الخاصة بحالات التزوير المتعمد أو قرصنة حقوق المؤلف على المستوى التجاري، ويجب أن تشمل العقوبات السجن والغرامة التي تكفل أن تكون رادعاً مناسباً.

وتنشئ الاتفاقية لجنة خاصة بالموضوعات المتعلقة بالتجارة في حقوق الملكية الفكرية (التربس) لمراقبة الاتفاقية والتزام الحكومات بها. تتم تسوية المنازعات طبقاً لإجراءات تسوية المنازعات الموحدة في الجات GATT والتي تم مراجعتها في جولة أوروجواي.

ويلاحظ أن التبعية التي تعانيها معظم بلدان العالم الثالث بما فيها الكثير من الدول العربية وخضوعها لإملاءات العالم الغربي دفعها إلى استنباط قوانين حماية الملكية الفكرية في الغرب، واعتمدها البعض بحرفيتها تمامًا في ظل توقيع معاهدات التجارة العالمية (الجات)، وقد تأخرت الدول العربية كثيرًا في إصدار قوانين حماية الملكية الفكرية، وتأخر بعضها الآخر في تعديل قانونه القديم ليوائم تطورات العصر، وفي كل الأحوال، فإن توقيع الدول النامية على اتفاقية قانون الحماية سيكون عبئًا عليها، أو هو يدفعها إلى تشجيع البحث والابتكار.

– أهمية البحث :

تلعب حقوق الملكية الفكرية دورا هاماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية لأي مجتمع، متقدمٍ أو نام أو أقل نمواً، فلا يمكن لأي دولة في عصرنا الحالي أن تتصور نفسها دون إطار قانوني لحماية الملكية. الفكرية، بحيث ينعكس ذلك على حماية منتجات الفكر الإبداعية والمعرفية خاصة مع قدوم التطورات الاقتصادية والتكنولوجية الحالية التي تجتاح العالم كله.

ويكتسب هذا الأمر أهميةً أكبر في ظل الاقتصاد العالمي الجديد الذي يتجه بسرعة نحو صيرورته اقتصاداً معرفياً يقوم على المعرفة والمعلومات والمنتجات الفكرية التي أصبحت تشكل قيمة مادية أساسية في هذا النظام.

 ونتيجة التقدم التقني والتكنولوجي، وفي ظل التطورات المتلاحقة وثورة الاتصالات والمعلومات، تزايد الاهتمام بحماية حقوق الملكية الفكرية، وبصفة خاصة، حماية مواقع الدومين وصناعة البرمجيات واستخدامات الكمبيوتر التي أصبحت من أكثر القطاعات نمواً، ويرتبط بها تطوير استخدامات الإنترنت والتجارة الإلكترونية.

ومن هنا اتجه التركيز نحو دور الحكومات كمصدر للتشريع لإيجاد تشريعات وقوانين مناسبة لحماية حقوق الملكية الفكرية، ومراعاة التطبيق الفعال والصارم لها، للمحافظة علي دوافع الإبداع الفكري، لكي تعم الآثار الايجابية كافة نواحي الاقتصاد الرقمي.

ومن شأن نظام الملكية الفكرية إذا كان فعالاً ومنصفاً، أن يساعد جميع البلدان على الاستفادة من الملكية الفكرية باعتبارها أداة قديرة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والرخاء الاجتماعي والثقافي.

ويساعد نظام الملكية الفكرية على التوفيق بين مصالح المبتكر ومصالح الجماهير بضمان محيط يستطيع فيه النشاط الإبداعي والابتكاري أن يزدهر بما يعود بالفائدة على الجميع.

– مشكلة البحث :

فان جرائم الملكية الفكرية تعتبر من الجرائم الاقتصادية الحديثة، وقد تطورت صور هذه الجرائم مع التطور التكنولوجي بشكل كبير، حيث إن بعضًا من مستخدمي التقنية الحديثة استغلها في مآرب غير مشروعة طبقًا لمصالحه، فأصبحت أجهزة النسخ السريع والحاسب الآلي بشكل عام وشبكة الانترنت على وجه الخصوص أدوات لارتكاب الجريمة

 وفي ظل عدم توافر البيئة التشريعية المواتية، تسود القرصنة علي أعمال وحقوق الملكية الفكرية، التي تفرز أثاراً سلبية علي الإيرادات الضريبية، وإضعاف تطوير البحث العلمي، ومستوي الإنتاجية، وتهديد سوق العمل، وظهور أسواق غير شرعية تؤخر تطور الخدمات مما يعمق الفجوة التكنولوجية، ويشكل تحديا متزايداً للحكومات والشركات المصنعة والمنتجة.

فقد أصبحت جرائم الملكية الفكرية بأبعادها المتشعبة من أهم القضايا التي تشغل اليوم الفكر القانوني، في ظل تصاعد ملحوظ للتجاوزات والاعتداءات التي تقع على الملكية الفكرية بكافة إشكالها الأدبية والفنية أو الصناعية والتجارية.

ومن هذا المنطلق فقد تراءي لنا محاولة وضع الإطار القانوني لجرائم الملكية الفكرية، من حيث أظهار الركن المادي والمعنوي لكل جريمة من هذه الجرائم، وشروط توافر أركان هذه الجرائم، ومحاولات التصدي لهذه الجرائم، مع بيان دور الأجهزة الرقابية والقضائية في منع هذه الجرائم أو علي الأقل الحد منها، مسترشدين في ذلك بالمبادئ والأحكام القضائية الصادرة من المحاكم العربية والأجنبية، وكذا الاتفاقيات والمعاهدات الدولية.

– خطة البحث :

سوف نتناول في هذا الكتاب جرائم الاعتداء علي حقوق الملكية الفكرية والوسائل والآليات القانونية لحماية حقوق الملكية الفكرية، ومن ثم سوف نقسم هذا الكتاب إلي بابين علي النحو التالي.

الباب الأول: الجرائم الواقعة علي حقوق الملكية الفكرية.

الباب الثاني: الحماية القانونية لحقوق الملكية الفكرية.


Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ