سماط الخليفة زمان هى موائد الرحمن الان - - موقع اللى حصل

8 مارس 2026
التصنيف :
بركة رمضان

لـ(موائد الرحمن) مكانة مميزة في المجتمعات الإسلامية. حيث تمثل رمزًا للتآخي والتكافل الإنساني خلال شهر رمضان المبارك. ويُطلق هذا الاسم على موائد الإفطار التي تُنظم لإطعام المسلمين في أيام الصيام. والتي كثيرًا ما تكون مخصصة للمحتاجين والفقراء. موائد الرحمن

لكنها مفتوحة أيضًا لمن يجد صعوبة في الوصول إلى منزله وقت الإفطار. هذه الموائد تضفي على شوارع مصر أجواء من الرحمة والمودة بين الناس. مع ذلك. يبقى السؤال: كيف نشأت هذه المبادرة وما أصل فكرتها؟

اول مائدة رحمن

يروي البعض أن بدايتها تعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حينما أقام مأدبة لاستضافة وفد جاء من الطائف أثناء وجوده في المدينة المنورة. أما صيغة موائد الرحمن العصرية. فقد بدأت لاحقًا بفترات تفاوتت بين العصور المختلفة. وفقًا لما جاء في كتاب “دليل الأوائل” للدكتور إبراهيم مرزوق. يُعتقد أن أول من أقام مائدة إفطار جماعية خلال رمضان هو الخليفة العزيز بالله الفاطمي. وكان ذلك لخدمة رواد (جامع عمرو بن العاص).

آنذاك. كان مطبخ القصر الفاطمي يُخرج يوميًا 1100 قدر طعام متنوع لتوزيعه عند الإفطار خلال الشهر الفضيل. كما كان الخليفة يقضي هذا الوقت متأملاً. يستمع للقرآن وحلقات الذكر حتى منتصف الليل. وبعدها يوجه بتوزيع الهدايا للفقراء والإعداد لوجبة السحور.

وفي البداية. كانت تُعرف هذه الموائد باسم “دار الفطرة“. وكانت تقام خارج قصر الخليفة. ويشير الدكتور عبدالرحيم ريحان. خبير الآثار المصري. إلى أن فكرة موائد الرحمن ترتبط بولائم أقامها الحكام وقادة المجتمع خلال العصر الفاطمي تحت اسم “سماط الخليفة“.

العصر الفاطمى

حيث كان يتم تخزين كميات ضخمة من السكر والدقيق لتجهيز الحلويات الرمضانية كالكنافة والقطايف. كذلك. تُعد “دار الفطرة” المعنية بتجهيز الكعك وغيره من الحلوى للتوزيع على الناس خلال المناسبات الدينية مثل رمضان والعيد.

ومنذ العصر الفاطمي. كانت موائد الإفطار تُقام بحضور كبار الدولة ورؤساء الدواوين. وهي القاعدة التي أرساها الخلفاء وخصوصًا العزيز بالله. والدكتور ريحان يشير إلى أن السمَّاط كان يُنظم في قاعات فاخرة مثل قاعة الذهب بالقصر الشرقي الكبير بليالي رمضان. والعيدين والمناسبات الدينية الأخرى.

العصر الملوكى

وخلال العصر المملوكي. زاد الإنفاق على تلك المبادرات الخيرية. إذ اشتهر الحكام ليس فقط بإقامة موائد الرحمن الفخمة. بل أيضًا بتقديم مساعدات واسعة النطاق للأقل حظًا وشراء أطعمة فاخرة كاللحوم والثمار والحلوى لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين.

كما أكد الدكتور مجدي شاكر. كبير الآثريين بوزارة السياحة والآثار بمصر. أن هذه الموائد لها جذور قديمة تعود إلى عهود تاريخية مختلفة.

العصر العباسى

في العصر العباسي. يُقال إن الخليفة العباسي هارون الرشيد أقام كذلك موائد الرحمن في حدائق قصره. كما تروي روايات أخرى أن أحمد بن طولون كان أول من أسس هذه الموائد في مصر خلال ولايته عام 880م

العصر الحديث

. أما في العصر الحديث. فعادت تقاليد موائد الرحمن للظهور بشكل أوضح في القرن العشرين بمبادرات حكومية ومجتمعية. حيث كان بنك ناصر الاجتماعي من أوائل الجهات التي نظمت مائدة رحمن قرب الجامع الأزهر ليُفطر عليها آلاف الصائمين من الزكاة. اللافت للنظر هو تطور هذه العادة وتوسعها لتشمل جميع أطياف المجتمع المصري. ففي عام 1969م. أُقيمت أول مائدة رحمن قبطية في حي شبرا بتنظيم القمص صليب متى ساويرس.

الذي أسس مائدة مفتوحة جمعت المسلمين والمسيحيين معًا. ما عزز قيم الوحدة والمحبة بين الطوائف. اليوم. تستمر موائد الرحمن كإرث إنساني واجتماعي يعكس روح العطاء والبذل بلا شروط أو قيود. كما أصبحت مشهدًا يتزين به شهر رمضان في مدن وقرى مصر وخارجها. حيث يحرص الأثرياء وأفراد المجتمع كافة على المشاركة فيه تعبيرًا عن التضامن والتكاتف مع كل المحتاجين.


أبى حنيفة والدهرى والرشيد

Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ