27 فبراير 2021

وسوم :


كى نجيب على سؤال كيف تنمى فكرك. علينا ان نعرف عوامل تنمية الفكر والتى تشمل:

– حسن الإستماع؛ وبخاصة للنصائح المخلصة وتنمية القدرة على الفهم والنقاش.

– القراءة لها أكبر الأثر في تنمية الفكر.

– الدراسة المنظمة.

وليس هناك ما يبهج النفس، أكثر من رؤية الإنسان المتفتح عقلياً، والنامي فكرياً، والذي يعيش حياته متعطشاً للاستزادة من الحكمة والمعرفة.

كيف ترعى بستانك؟

تُشبَّه الحياة الداخلية للإنسان بالبستان وهو مكان الراحة والهدوء الكاملين.. فإذا ما كان هذا البستان في نظامه الصحيح، تجده وقد شاعت فيه السكينة والهدوء. فليس ثمة ما يدعو إلى القلق، أو الهم، أو الاضطراب. وهذا البستان الداخلي مكان حساس إذا أهملت صيانته على الوجه الأكمل، فلابد أن تحتاجه كل العوامل التي تعوق نموه.

أما إذا داومنا على رعاية بستاننا الداخلي، فلابد أن نجني الثمر في حينه.

ما هي هذه الثمار؟ إنها الشجاعة في الحق، والهدوء النفسي، والسلام وضبط النفس، وتجنب الشر، وتمييز الحقيقة. أو كما قال الحكيم “إذا دخلت الحكمة قلبك، ولدت المعرفة لنفسك، فالعقل يحفظك، والفهم ينصرك، لإنقاذك من طريق الشر..

الوصول إلى السعادة

أنا لم أولد سعيداً، فأغنيتي المفضلة وأنا طفل كانت: “تعبت الأرض واثقلتني الخطايا”، وفي سن المراهقة كرهت الحياة، وكذا دائماً على شفا الانتحار.. أما الآن فعلى العكس استمتع بحياتي، كما إني أزداد استمتاعاً بها كلما مر من حياتي عام جديد. وهذا راجع بالأكثر إلى تناقص انشغالي بنفسي”.

هذا ما مهد به برتراند راسل لفلسفته التي يعرضها في كتابه الوصول إلى السعادة” المكون من جزئين:

1- أسباب الشقاء.. و 2- أسباب السعادة.


الجزء الأول.. أسباب الشقاء:

* ما الذي يشقي الناس؟

الأسباب النفسية للشقاء كثيرة ولكن فيما بينها جميعاً عامل مشترك، فالإنسان الشقي هو الإنسان الذي حُرم في صغره من الاكتفاء السوي في شيء ما، فصار يعلي من قدر هذا الاكتفاء المعين أكثر من كل ما عداه، مما أضفى على حياته اتجاهاً أحادي الجانب مع التركيز المبالغ فيه على تحقيقه على حساب سائر الأنشطة الأخرى.

والحقيقة أن الشخص الحكيم هو يسعد بقدر ما تسمح له ظروفه بذلك.

– المنافسة:

أساس المشكلة نابع من الإفراط في التركيز على النجاح التنافسي باعتباره المصدر الأساسي للسعادة، والواقع أن النجاح ليس إلا عنصراً واحداً من عناصر السعادة وإننا نشتري هذا العنصر بثمن فادح جداً إذا ما ضحينا في سبيل الحصول عليه بسائر العناصر الأخرى.

– السأم والإثارة:

القدرة على تحمل متفاوتات الرتابة يجب أن يتم اكتسابها في الطفولة.

ملذات الطفولة ينبغي أن يستخرجها الطفل نفسه من بيئته بنفسه ببعض الجهد والابتكار، أما المسرات السلبية المثيرة والتي لا تقتضي في الوقت نفسه بذل الجهد فيجب أن تكون نادرة. فالإثارة تشبه في طبيعتها المخدر، والأهداف الجادة البناءة لا ترتسم في ذهن الفتى إذا كان يعيش حياة لهو وتشتت فأفكاره ستكون متجهة على الدوام نحو اللذة السلبية القادمة من خارجه كثر من اتجاهها إلى انجازات بعيدة المدى يحققها بنفسه.

– الحسد:

يمكنك أن تتخلص من الحسد بالتمتع بالمسرات النظيفة المتاحة لك وأداء العمل الذي يجب أن تؤديه وتجنب المقارنات بمن تتخيل – وربما خطأ – أنهم أحظى منك بخبرات الحياة.

– عقدة الاضطهاد:

من المستحيل أن نسعد إن شعرنا أن كل إنسان يسيء معاملتنا. فالبعض يتصورون أن الآخرين يريدون أن يقتلوهم أو يسجنوهم أو يسببوا لهم أذى خطير. والتغلب على هوس الاضطهاد الذي يعاني منه كل شخص تقريباً بدرجات متفاوتة، ينبغي على المرء ألا يبالغ في تقدير مزاياه الخاصة، وألا يتوقع من الآخرين أن يهتموا به اهتمامه لنفسه. كذلك لا تتخيل أن معظم الناس يولونك اهتماماً خاصاً، بحيث ينطوون على رغبة خاصة في اضطهادك فلكل إنسان همومه الخاصة.


الجزء الثاني.. أسباب السعادة

* هل السعادة لم تزل ممكنة؟

بالطبع نعم.. وسر السعادة هو: اجعل اهتمامك أوسع ما يمكن، واجعل ردود فعلك للأشياء والأشخاص ودية بقدر الإمكان وأبعد ما تكون عن العداوة. وفيما يلي تبسيط لإمكانات السعادة مع مقترحات بطرق التخلص من الأسباب النفسية للتعاسة.

– الإقبال الاستمتاعي:

كلما كثرت اهتمامات المرء والأشياء التي يستمتع بها، كثرت فرص سعادته لأنه إن فقد اهتماماً من اهتماماته أغناه غيره، وعزاه عما فقد. والحياة أقصر من أن يهتم المرء فيها بكل شيء، ولكن الأفضل أن يهتم المرء بأكبر عدد ممكن من الموضوعات ليملأ فراغ أيامه. ولكي يحتفظ الإنسان بإقباله الاستمتاعي، يجب أن يكون متحرراً من الصراعات النفسية الداخلية التي تهدر طاقته الإنسانية.

– العاطفة:

إن العاطفة بمعنى الاهتمام المتبادل لكل من الشخصين بالآخر، لا باعتبارها وسيلة لخير كل منهما، بل كمزيج يؤدي إلى الخير المشترك، من أهم عناصر السعادة الحقيقية. والشخص المنغلق على ذاته، يفوته أفضل ما تقدمه الحياة مهما بلغ نجاحه في عمله.

– العائلة:

إن إعزاز الأبوين للأطفال، وإعزاز الأطفال للأبوين يمكن أن يكون من أعظم مصادر السعادة، ولكن علاقات الوالدين بالأبناء في هذا العصر – في 90% من الحالات – صارت مصدر شقاء للطرفين. وأهم الصعوبات النفسية في علاقات الآباء والأبناء تتمثل في الصراع بين حب السلطة الوالدية، والرغبة في خير الأبناء. وبعض الوالدين لا يشعرون أبداً بهذا الصراع ويظلون طغاة إلى أن يتمرد عليهم الأبناء والحقيقة أن الوالد الذي يرغب في خير طفله أكثر من سلطانه الخاص على الطفل لن يحتاج إلى كتب في التحليل النفسي وإنما سيهديه دافعه إلى سواء السبيل. وتحقيق ذلك يتطلب من الوالد احتراماً لشخصية الأبناء عن قناعة كاملة، بحيث يغدو التملك أو القهر مستحيلاً تماماً. وهذا الاتجاه ليس مرغوباً فيه بالنسبة للأطفال فقط، بل هو ضروري في الزواج وكذا في الصداقة.

– العمل:

العمل ضروري، فهو واقِ من الضجر كما أنه يتيح فرص النجاح وتحقيق الطموح.

– الاهتمامات غير الشخصية:

وهي الاهتمامات الخارجة عن نطاق أنشطة حياة المرء الرئيسية، والتي تمثل عوناً هاماً على السعادة. فلا تخلو حياة أسعد الناس حظاً من أوقات تضطرب فيها الأحوال وعندما لا يكون بيد المرء ما يمكنه عمله لمعالجة الموقف فإن إنغماسه في مباراة شطرنج – مثلاً – أو في القراءة يكون أكبر عون له.

– الإنسان سعيد:

إن الحياة السعيدة هي الحياة الطيبة. والإنسان السعيد هو الذي يعيش موضوعياً، وهو ذو عواطف حرة واهتمامات واسعة، ويكفل سعادته عن طريق هذه الاهتمامات والعواطف، لأنها تكفل له أن يكون موضع حب واهتمام الكثيرين بالمثل.

والآن بين يديك وصفة سحرية للسعادة.. فهل تستطيع لتباعها؟ أنت لست بحاجة إلى الذهاب إلى صيدلية لشراء متطلباتها أو إلى إنفاق الأموال الباهظة من أجلها.. فالأمر كله بين يديك وحدك.


كيف تنمى فكرك – كيف تنمى فكرك

Comments are closed.

error: عفواُ .. غير مسموح بالنسخ