fbpx
7 يناير 2021

وسوم :


الصوب هو ان نعرف ماهى سرعة البديهة قبل التطرق الى طرق تنمية مهارات سرعة البديهة. وسرعة البديهة. هي القول أو الكلام الذي يعبر عن الحقيقة المستقرة، أو القاعدة المتعارف عليها بين البشر، أفصح بها المتحدث أو المتكلم فوراً في وقتها المناسب. ويوصف المتكلم بأنه شخص سريع البديهة، أو حاضر البديهة. وهي صفة من الصفات المحمودة أو المستحبة، التي تجعل من صاحبها نجماً اجتماعياً معروفاً في جو العمل أو الاجتماع الموجود فيه. ومن أمتلك هذه القدرة أو المهارة، يكون قد حاز إحدى القدرات أو المهارات الخاصة بالقيادة الاجتماعية، أو السياسية، أو الإدارية، في المجالات المختلفة للحياة.

* ماهية سرعة البديهة؟

يمكن تعريف سرعة البديهة بأشكال عديدة أبرزها:

– هي الاستعداد للإجابة الفورية، الشافية الوافية.

– هـي القدرة على استحضار الألفاظ المناسبة فوراً عند الكلام.

– هــي الإجابة السريعة التي تلائم هدف المتكلم.

هذه القدرة متعلقة بعنصر الإدراك العقلي الحسي، وبخاصة الذكاء، فهي تتصل بالاستخدام الرشيد والفعّال للعقل. وجدير بالذكر، أن هذه المهارة تتفاوت كماً وكيفاً حسب مستوى ذكاء الفرد، فهناك أقوال تدل على بديهيات تقليدية مستقرة، كالربط بين القول ومثل شعبي، أو حكمة اجتماعية، سواء كانت نثراً أو شعراً.

وهناك أقوال من قبيل الذكاء الألمعي أو الخارق، كالبديهيات التي تتضمن القياس، أو السجع والطباق، وبعضها يجمع بين البلاغة اللفظية والتلاعب بالألفاظ.


* خصائص سرعة البديهة:

– التحول من التفكير البطيء إلى التفكير السريع :

فالإجابة تكون سريعة ودقيقة، وهي تدل على عمق التفكير وسرعته، في المواقف المتباينة. وسيلاحظ المتدرب حدوث هذا التحول لديه بالتدريج.

– التميز بين المواقف :

بعض المواقف تتطلب إجابة مباشرة، وبعضها لا يستدعي إجابة مباشرة، وقد يكون الصمت أبلغ من الكلام، فيعتبر جواباً شافياً. فإذاً يجب الربط بين الموقف وما يجب قوله.

– التعرف على نتائج الإجابة:

وهذا يعني أيضاً التمييز بين الشجاعة والطيش، فالشجاع يتحمل نتائج موقفه، أما الطائش فهو يتعثر في مسالك مظلمة، ويؤدي نفسه بمناسبة وبدون مناسبة.

– تناسق البديهيات بجملها:

فهذه المهارة تتطلب السرعة في الأداء، وسبك الإجابات سبكاً متناسقاً، بحيث إذا كانت الإجابات كلها ذات محتوى رفيع المستوى، فهذا هو التناسق التام في الأداء، وهو ذروة النضج العقلي في مجال سرعة البديهة.

– الثبات:

حينما يتعلم الفرد سرعة البديهة، يصل إلى مرحلة من النشاط العقلي، يكون فيها أكثر ثباتاً، ويصبح أداؤه جيداً، في جميع الظروف مهما تعدت أو تباينت، وهذا يعني أن سرعة البديهة تصبح مهارة عفوية، أو تلقائية لا تتأثر باختلاف المواقف. ومن يحوزها يصبح واثقاً من نفسه.


* شروط سرعة البديهة:

– الاســتعداد العقلي: ويتمثل ذلك في الذاكرة أو التذكر.

– الاسـتعداد اللغوي: ويتمثل ذلك في مخزون من المعلومات التي حصلها الفرد واستوعبها وخزنها في عقله.

– الاستعداد النفسي: ويتمثل ذلك في الثقة بالنفس والتصميم الصادق على حيازة هذه المهارات وتنميتها باستمرار.


* من أنواع البديهة:

– البديهة الحكيمة:

وهي البديهة التي تتضمن حكمة من حكم الحياة وهي حكم يستنبطها العقلاء من تجارب الشعوب ونظرتها الفلسفية للحياة والكون للمجتمع والإنسان.

– البديهية الاقتحامية:

وهي بديهية تدل على تفوق القائل، بعد أن عجز الباقون عن الرد المناسب، فيكون رد القائل إقتحاماً كاقتحام قلعة عجز الآخرون عن ارتيادها.

– البديهة الساخرة:

وهي رد يتضمن سخرية خفيفة، أو دعابة لطيفة. ومن قبيل ذلك أن رجلاً سميناً قال لبرنارد شو الفيلسوف الساخر “من يراك يعتقد بوجود مجاعة في البلد”. فرد عليه: “ومن يراك يعتقد أنك سبب المجاعة.”


* التدريب على سرعة البديهة:

– التدريب النظري:

* توفر الرغبة الجادة :

إن وجود رغبة حقيقة لدى الفرد في تعلم سرعة البديهية، هو الأساس النظري الأول في هذا الشأن. والرغبة لكي تصبح خطوة أولى، يتعين أن يعبقها التصميم والإرادة والبدء في الخطوات التنفيذية، إذ أن هذه المطالب من شأنها أن تحول الرغبة من ميل عابر، أو مزاج وقتي، إلى اتجاه نفسي جاد ، يرمي إلى الاستفادة من هذه المهارة وتغيير السلوك العقلي إلى الأحسن. ولن تكون هذه الرغبة صادقة بدون المرونة اللازمة في النظر العقلي. كما أن المرونة تقضي الاعتراف بالخطأ والعزم على عدم تكراره، والميل نحو الإفادة من تجارب الآخرين وخبراتهم العملية.

* التعليم عن طريق القراءة:

إن التعلم يعني: أولاً – اللجوء إلى القراءة المتأنية الواعية. فيقرأ المتدرب أمهات الكتب الثقافية والعملية والأدبية التي تشكل تراث الإنسانية وعالم الثقافة العالمية المعاصرة، أو يقرأ بتعمق ما يتفق مع تخصصه العلمي والفني. ولعل تأمل الحوارات الفكرية والعلمية وما بها من معان مما يزيد من سرعة البديهة لدى القارئ وتخدمه في هذا الشأن المسرحيات والقصص والروايات والأقصوصات الممتازة والحوادث والردود والتعقيبات على بعض الأفكار والآراء ووجهات النظر.

– التدريب العملي:

* ضرورة التفاؤل والمرح:

لابد أن يكون الإنسان متفائلاً مستبشراً بغد أفضل، أو بحالة أكثر إشراقاً. ولعل الأثر النفسي والعقلي لشعور التفاؤل كبير للغاية، إذ يمد الإنسان ذاته بطاقة روحية لا تنضب، تدفعه لمباشرة العمل والإبداع وتحدي المستحيل أما المرح فهو ضروري لتعلم سرعة البديهة، لأنه يخلق مناخاً نفسياً مشحوناً بالسرور والغبطة والارتياح. ومثل هذا النموذج الصحي، يطلق القدرات العقلية للتعلم بسهولة ويسر.

* الذاكرة القوية:

من يرغب في امتلاك مهارة سرعة البديهة. يتعين عليه أن تكون ذاكرته قوية، وهو أمر غير عسير، وإنما يحتاج إلى بعض التمرينات العملية.

– ضرورة الإصغاء وملاحظة نماذج الأداء:

الإصغاء يعني استثمار حاسة السمع، ومن ثم تصبح لدى الفرد ذاكرة سمعية. فيميز بين الألحان أو الأصوات، سواء بالحوار المباشر، أو عند سماع الصوت في الهاتف. ولعل الانتباه لحديث الآخرين وحواراتهم، يجعلنا نرصد العبارات والجمل الرصينة، والكلمات المؤثرة، والإجابة الملائمة للموقف، والبديهة الفعالة والمعبرة عن جوهر الحالة أو الوضع أو الموقف ووقائعه، تعبيراً سليماً. ومن المهم الإصغاء لأقوال الذين عُرف عنهم سرعة البديهة من الأصدقاء والمعارف، وتسجيل هذه الأقوال والردود لغرض الإطلاع عليها ثابتة، وتأمل دلالتها، واستيعاب قوة مضمونها.


أضغط لمتابعة المزيد من موضوعات (عوالم خفية) للدكتور/ نشأت المرصفاوى

Comments are closed.

error: Content is protected !!